جامع البيان عن تأويل آي القرآن - الطبري - ط الحلبي 01-30

ابى جعفر محمد بن جرير الطبرى

Text

PDF

تفسير سورة الأحقاف
بسم الله الرحمن الرحيم
القول في تأويل قوله تعالى
حم (١) تَنزِيلُ الْكِتَبِ مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (۲) مَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أَنذِرُوا مُعْرِضُونَ (۳)
قد تقدم بياننا في معنى قوله ( حم . تنزيل الكتاب ) بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وقوله ( ما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق ) يقول تعالى ذكره : ما أحدثنا السموات والأرض فأوجدناهما خلقا مصنوعا ، وما بينهما من أصناف العالم إلا بالحق" ، يعنى : إلا لإقامة الحق والعدل في الخلق .
وقوله ( وأجل مسمى ) يقول : وإلا بأجل لكل ذلك معلوم عنده يفنيه إذا هو بلغه ، ويعدمه بعد أن كان موجودا بإيجاده إياه . وقوله (وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أَنْذِرُوا مُعْرِضُونَ ) يقول تعالى ذكره : والذين جحدوا وحدانية الله عن إنذار الله إياهم معرضون ، لا يتعظون به ، ولا يتفكرون فيعتبرون .
القول في تأويل قوله تعالى
قُلْ أَرَعَيْتُمْ مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكَ في السَّمَوَاتِ التُونِي بِكِتَبٍ مِّن قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَرَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ (٢)