جامع البيان عن تأويل آي القرآن - الطبري - ط الحلبي 01-30

ابى جعفر محمد بن جرير الطبرى

Text

PDF

تفسير سورة الملك
بسم الله الرحمن الرحيم
القول في تأويل خود تعالى
تبرك الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (۱) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَوة
لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (۲)
**
یعنى بقوله تعالى ذكره : (تبارك ) : تعاظم وتعالى ( الذي بيده الملك) بيده ملك الدنيا والآخرة : الَّذِي
وسلطانهما نافذ فيهما أمره وقضاؤه ) وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ) يقول : وهو على ما يشاء فعله ذو قدرة لا يمنعه من فعله مانع ، ولا يحول بينه وبينه عجز :
وقوله ( الذى خلق الموت والحياة ) فأمات من شاء وما شاء ، وأحيا من أراد وما أراد إلى أجل معلوم ) لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ) يقول : ليختبركم فينظر أيكم له أيها الناس أطوع وإلى طلب رضاه أسرع
وقد حدثني ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله ( الذي خلق الموت والحياة ) قال : أذل الله ابن آدم بالموت ، وجعل الدنيا دار حياة ودار فناء ، وجعل الآخرة دار
جزاء وبق:
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( الذي خلق الموت والحياة لِيَبْلُوَكُمْ) ذكر أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : « إِنَّ اللهَ أذل ابن آدم بالموتِ ) :
و قوله ( وَهُوَ العَزِيزُ ) يقول : وهو القوى الشديد انتقامه ممن عصاه ، وخالف أمره (الغفُورُ ) ذنوب من أناب إليه وتاب من ذنوبه
YA