جامع البيان عن تأويل آي القرآن - الطبري - ط الحلبي 01-30

ابى جعفر محمد بن جرير الطبرى

Text

PDF

**
بسم اله الرحمن الرحيم
تفسير سورة الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام
بسم الله الرحمن الرحيم
القول في تأويل قول تعالى ذكره
. اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ (١)
(۱)
يقول تعالى ذكره : دناحساب الناس على أعمالهم التي عملوها في دنياهم ونعمهم التي أنعمها عليهم فيها في أبدانهم، وأجسامهم ، ومطاعمهم ، ومشاربهم ، وملابسهم وغير ذلك من نعمه عندهم ، ومسئلته إياهم ماذا عملوا فيها ، وهل أطاعوه فيها ، فانتهوا إلى أمره ونهيه في جميعها ، أم عصوه فخالفوا أمره فيها ؟ ( وهم في غفْلَةٍ مُعْرِضُونَ ) يقول : وهم في الدنيا عما الله فاعل بهم من ذلك يوم القيامة ، وعن دنو محاسبته إياهم منهم ، واقترابه لهم في سهو و غفلة ، وقد أعرضوا عن ذلك ، فتركوا الفكر فيه ، والاستعداد له ، والتأهب جهلا منهم بما هم لاقوه عند ذلك من عظيم البلاء ، وشديد الأهوال . وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله ( وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ ( قال أهل التأويل ، وجاء الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ذكر من قال ذلك
حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا أبو الوليد ، قال : ثنى أبو معاوية ، قال : أخبرنا الأعمش ، عن
أبي صالح ، عن أبى هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم ( وَهُم في غفلة مُعْرِضُونَ ) قال : في الدنيا
IV-1