جامع البيان عن تأويل آي القرآن - الطبري - ط الحلبي 01-30

ابى جعفر محمد بن جرير الطبرى

Text

PDF

بسم الله الرحمن الرحيم
القول في تأويل قوله
لتجدن أشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ ءامَنُوا اليَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ، ولتجدن أقربهم مَّوَدَّةً مودة للذِينَ ءامَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصْرَى ، ذلك بأنَّ مِنْهُمْ قِسيبِينَ وَرُهْبَانًا ، ذَلِكَ
وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (١٢)
(۸۲)
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : ( لتجدنَّ ) يا محمد ( أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةٌ ) للذين صدقوك واتبعوك ، وصدقوا بما جنّهم به من أهل الإسلام اليهود والَّذِينَ أَشْرَكُوا ) يعنى عبدة الأوثان ، الذين اتخذوا الأوثان آلهة يعبدونها من دون الله ) وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَوَدَّةَ اللَّذِينَ آمنوا ) يقول : ولتجدن أقرب الناس مودة ومحبة ، والمودة : المفعلة من قول الرجل : وددت كذا أوده ودًا ووُدًا وودا ومودة : إذا أحببته للذين آمنوا ) ، يقول : للذين صدقوا الله ورسوله محمدا. صلى الله عليه وسلم ( الذين قالوا إنَّا نَصَارَى ذلك بأنَّ مِنْهُمْ قِسيسين ورهبانا ، وأنهم لا يستكبرون ( عن قبول الحق واتباعه ، والإذعان به ؛ وقيل : إن هذه الآية والتي بعدها نزلت في نفر قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من نصارى الحبشة ، فلما سمعوا القرآن أسلموا ، واتبعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقيل : إنها نزلت في النجاشي ملك الحبشة وأصحاب له أسلموا معه
ذكر من قال ذلك
حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبى الشوارب ، قال : ثنا عبد الواحد بن زياد ، قال : ثنا خصيف ، عن سعيد بن جبير ، قال : بعث النجاشي وفدا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقرأ عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فأسلموا ، قال : فأنزل الله تعالى فيهم ( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةَ لِلَّذِينَ آمَنُوا اليهود والذين أشركوا ) ... إلى آخر الآية ، قال : فرجعوا إلى النجاشى فأخبروه ، فأسلم النجاشي ، فلم يزل مسلما حتى مات ، قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أخاكم النَّجاشِي قد مات، فصلُّوا عَلَيْهِ ، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة والنجاشي بالحبشة .
و
ثم حدثني محمد بن عمر و ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ،
Y-1