جامع البيان عن تأويل آي القرآن - الطبري - ط الحلبي 01-30

ابى جعفر محمد بن جرير الطبرى

Text

PDF

*
بسيم القتل الرحمن الرحيم
القول في تأويل قوله
. لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ ، وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا (١٤٨) اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الأمصار بضم الظاء . وقرأه بعضهم ( إلا من ظلم ) بفتح الظاء . ثم اختلف الذين قرءوا ذلك بضم الظاء في تأويله ؛ فقال بعضهم : معنى ذلك : لا يحب الله تعالى ذكره أن يجهر أحدنا بالدعاء على أحد ، وذلك عندهم هو الجهر بالسوء ( إلا من ظلم ) يقول : إلا من ظلم فيدعو على ظالمه ، فإن الله جل ثناؤه لا يكره له ذلك ، لأنه قد رخص له في ذلك .
ذكر من قال ذلك
أحد
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن على بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله ( لا يُحِبُّ الله الجهر بالسوء من القول ) يقول : لا يحب الله أن يدعو على أحد إلا أن يكون مظلوما ، فإنه قد أرخص له أن يدعو على من ظلمه ، وذلك قوله ( إلا من ظلم )
و إن صبر فهو خير له .
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن على" ، عن ابن عباس ، قوله ( لأيحيب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم ) فانه يحب الجهر بالسوء من القول : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله ( لا يُحِبُّ الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظليم ، وكان الله سميعاً عليماً ) عذر الله المظلوم كما تسمعون أن يدعو . حدثني الحرث ، قال : ثنا أبو عبيد ، قال : ثنا هشيم ، عن يونس ، عن الحسن ، قال : هو الرجل يظلم الرجل ، فلا يدع عليه ، ولكن ليقل : اللهم أعنى عليه ، اللهم استخرج لى حتى ، اللهم حل بينه وبين ما يريد ونحوه من الدعاء. فمن على قول ابن عباس هذا في موضع رفع ، لأنه وجهه إلى أن الجهر بالسوء في معنى الدعاء ، واستثنى المظلوم منه ، فكان معنى الكلام على قوله : لا يحب الله أن يجهر بالسوء من القول ، إلا المظلوم فلا حرج عليه فى الجهر به ، وهذا مذهب يراه أهل العربية خطأ في العربية ، وذلك أن « من لا يجوز أن يكون رفعا عندهم بالجهر ، لأنها فى صلة أن ١ ، وأن لم ينله الجحد فلا يجوز العطف عليه،
"
(1) يريد أن ( الجهر » مصدر صر أصله مؤول من أن والفعل ، أي أن يجهر
صريح
،