جامع البيان عن تأويل آي القرآن - الطبري - ط الحلبي 01-30

ابى جعفر محمد بن جرير الطبرى

Text

PDF

1 - Y
*
القول في تأويل قوله
وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ
قبلا مَّا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ (١١١)
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : يا محمد ، اينس من فلاح هؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنام ، القائلين لك : لئن جئتنا بآية لتؤمنن لك ، فإننا لو ( نَزَّلْنا إليهم الملائكة ) حتى يروها عيانا ) وكلمهم الموتى ( باحيائنا إياهم حجة لك ، ودلالة على نبوتك ، وأخبر وهم أنك محق" ، فيما تقول ، وأن ما جئتهم به حق من عند الله ( وَحَشَرْنا عليهم كُلَّ شَيْءٍ ) فجعلناهم لك ( قبلا ) ما آمنوا ولا صدقوك ، ولا اتبعوك ) إلا أن يشاءَ اللهُ ( ذلك لمن شاء منهم ) وَلَكن أكثرَهُمْ يجهلون ) يقول : ولكن أكثر هؤلاء المشركين يجهلون أن ذلك كذلك ، يحسبون أن الإيمان إليهم ، والكفر بأيديهم متى شاءوا آمنوا ، ومتى شاءوا كفروا ، وليس ذلك كذلك ذلك بيدي ، لا يؤمن منهم إلا من هديته له فوفقته ، ولا يكفر إلا من خذلته عن الرشد فأضللته
=
وقيل : إن ذلك نزل فى المستهزئين برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما جاء به من عند الله من مشركي
قریش .
ذكر من قال ذلك
حدثنا القاس القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، قال : نزلت في المستهزئين الذين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم الآية ، فقال : قل يا محمد إنما الآيات عند الله ، وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون ، ونزل فيهم ( وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إليهم الملائكة، وكلمهم الموتى ، وَحَشَرْنا علَيْهِمْ كُلِّ شَيْءٍ قَبلاً ) . وقال آخرون : إنما قيل ( ما كانُوا ليُؤْمِنُوا ) يراد به أهل الشقاء ، وقيل : إلا أن يشاء الله ، فاستثنى ذلك من قوله ( ليؤمنوا ( يراد به أهل الإيمان والسعادة .