جامع البيان عن تأويل آي القرآن - الطبري - ط الحلبي 01-30

ابى جعفر محمد بن جرير الطبرى

Text

PDF

القول في تأويل فول
قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَشُعَيْبُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا
معَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ، قَالَ : أَوَلَوْ كُنَّا كُرِهِينَ (۸۸)
بأس الله على خلافهم
أمر
يقول تعالى ذكره ( قال الملأ الذين استكبروا ) يعنى بالملأ : الجماعة من الرجال، ويعنى بالذين استكبروا : الذين تكبروا عن الإيمان بالله ، والانتهاء إلى أمره واتباع رسوله شعيب لما حذرهم شعيب ربهم ، وكفر هم به ) لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ ) ومن تبعك وصدقك وآمن بك ، وبما جئت به معك من قريتنا ) أو لَتَعُودُنَّ في ملتنا ) يقول : لترجعن أنت وهم في ديانا وما نحن عليه ، قال شعيب مجيبا لهم ( أوْ لَوْ كُنَّا كارهين ) ؟ . ومعنى الكلام : أن شعيبا قال لقومه : أتخرجوننا من قريتكم ، وتصدوننا عن سبيل الله ، ولو كنا كارهين لذلك ؟ ثم أدخلت ألف الاستفهام على واو ( أو لو » .
القول في تأويل قول
قَدِ افْتَرَبْنَا عَلَى اللهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلْتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجْنَا اللَّهُ مِنْهَا ، وَمَا يَكُونَ لنا أن نُعُودَ فِيهَا إِلا أَنْ يَشَاء اللَّهُ رَبُّنَا ، وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْ عِلْمَا، عَلَ اللَّهِ تَوَكلْنَا
رَبَّنَا أَفْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ ، وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَتِحِينَ (۸۹)
يقول جل ثناؤه : قال شعيب لقومه ، إذ دعوه إلى العود إلى ملتهم والدخول فيها ، وتوعدوه بطرده و من أتبعه من قريتهم إن لم يفعل ذلك هو وهم : ( قد افترينا على الله كذبا ) يقول : قد اختلقنا على الله كذبا ، وتخرصنا عليه من القول باطلا إن نحن عدنا فى ملتكم ، فرجعنا فيها بعد إذ أنقذنا الله منها ، بأن بصرنا خطأها ، وصواب الهدى الذى نحن عليه، وما يكون لنا أن نرجع فيها فندين بها ، ونترك الحق الذى
4-1