جامع البيان عن تأويل آي القرآن - الطبري - ط الحلبي 01-30

ابى جعفر محمد بن جرير الطبرى

Text

PDF

القول في تأويل قوله تعالى
• وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي ، إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسَّوءِ إِلَّا مَارَحِمَ رَبِّي ، إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ
رَّحِيمٌ (٥٣)
يقول يوسف صلوات الله عليه ( وما أبرى نفسي ) من الخط أو الزلل فأزكيها ( إِنَّ النَّفْس لأمارة بالسوء ) يقول : إن النفوس نفوس العباد تأمرهم بما تهواه وإن كان هواها في غير مافيه رضا الله ( إلا ما رَحِمَ رَبِّى ) يقول : إلا أن يرحم ربى من شاء من خلقه ، فينجيه من اتباع هواها ، وطاعته فيما تأمره به من السوء ) إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ، و ( ما ) فى قوله ( إلا ما رحيم ربي ) في موضع نصب ، وذلك أنه استثناء منقطع عما قبله ، كقوله ( وَلا هُمْ يُنقدون إلا رحمة منا ) بمعنى : إلا أن يرحموا ، وأن إذا كانت في معنى المصدر تضارع ( ما ) .
م
.
ويعنى بقوله ( إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحيم ) : إن الله ذو صفح عن ذنوب من تاب من ذنوبه، بتركه عقوبته عليها ، وفضيحته بها ، رحيم به بعد توبته أن يعذبه عليها. وذكر أن يوسف قال هذا القول من أجل أن يوسف لما قال ( ذلك ليعلم أنى لم أخنُهُ بالغيب ( قال ملك من الملائكة : ولا يوم هممت بها ؟ فقال يوسف حينئذ ( وَمَا أُبَرِّئُ نَفسي إِنَّ النَّفْس الأمارة بالسوء ) . وقد قيل: إن القائل ليوسف : ولا يوم هممت بها فحللت سراويلك، هو امرأة العزيز ، فأجابها يوسف بهذا الجواب . وقيل : إن يوسف قال ذلك ابتداء من قبل نفسه :
جمع
ذكر من قال ذلك
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن إسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : الملك النسوة ، فسألهن : هل راودتن يوسفَ عَن نفسه ؟ قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء ، قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق ) : : : الآية ، قال يوسف ) ذلك ليعلم : ( أنى لم أخُنْهُ بالغيب ( قال فقال له جبرئيل : ولا يوم هممت بما هممت ، فقال ( وَمَا أُبَرَى نَفْسى ) له إنَّ النَّفْسَ لَأَمَارَةٌ بالسُّوءِ ) .