جامع البيان عن تأويل آي القرآن - الطبري - ط الحلبي 01-30

ابى جعفر محمد بن جرير الطبرى

Text

PDF

بستم العقل الرحمن الرحيم
*
القول في تأويل قول
إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ ، رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ ، وَطَبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (۹۳)
يقول تعالى ذكره: ما السبيل بالعقوبة على أهل العذر يا محمد ، ولكنها على الذين يستأذنونك في التخلف خلافك ، وترك الجهاد معك ، وهم أهل غنى وقوة وطاقة للجهاد والغزو نفاقا وشكا في وعد الله ووعيده ( رَضُوا بأن يتكُونُوا مَعَ الحَوَالِفِ ) يقول : رضوا بأن يجلسوا بعدك مع النساء وهن الخوالف خلف الرجال فى البيوت، ويتركوا الغزو معك ( وَطَبَعَ الله على قلوبهم ) يقول : وختم الله على قلوبهم بما كسبوا من الذنوب ) فهم لا يعلمون ( سوء عاقبتهم بتخلفهم عنك ، وتركهم الجهاد معك ، وما عليهم من قبيح الثناء في الدنيا وعظيم البلاء في الآخرة :
القول في تأويل قول
يَعْتَدِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ ، قُل لأَتَعْتَذِرُوا ، لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ ، قَدْ نَبَّأنَا اللهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ ، وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ، ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَلِم الْغَيْبِ وَالشَّهْدَةِ
فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (١٤)
يقول تعالى ذكره : يعتذر إليكم أيها المؤمنون بالله هؤلاء المتخلفون خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، التاركون جهاد المشركين معكم من المنافقين بالأباطيل والكذب إذا رجعتم إليهم من سفركم وجهادكم قل لهم يا محمد : ( لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ ) يقول : لن نصدقكم على ما تقولون ( قد نبأنا الله مين أخباركم ) يقول : قد أخبرنا الله من أخباركم ، وأعلمنا من أمركم ما قد علمنا به كذبكم ( وسيرى اللهُ عَملَكُمْ وَرَسُولُهُ ) يقول : وسيرى الله ورسوله فيها بعد عملكم ، أنتوبون من نفاقكم أم تقيمون عليه