نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

البقاعي

نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

نظم الدرر
( الجزء الثاني عشر )
ج - ۹
لأنه لم يتقدم وعيد بوقت معين - كما في قصتى صالح و لوط عليهما السلام - يتسبب عنه المجيء و يتعقبه : ( و لما جاء امرنا ) أي تعلق إرادتنا بالعذاب نجينا ) بما لنا من العظمة شعيبا أى تنجية عظيمة و الذين امنوا) كائنين ومعهم منهم و مما عذبناهم به ، وكان إنجاءنا لهم برحمة منا ) و لما ذكر نجاة المؤمنين ، أتبعه هلاك الكافرين فقال : لو اخذت الذين ظلموا) . أى أوقعوا الظلم و لم يتوبوا ) الصيحة ) وكأنها كانت دون صيحة نمود لأنهم كانوا أضعف منهم فلذلك أبرز علامة التأنيث في هذه
دون تلك

و لما ذكر الصيحة ذكر ما تسبب عنها فقال : ( فاصبحوا ) أي في الوقت الذي يتوقع الإنسان فيه السرور وكل خير (في ديارهم جثمين 3 ) ١٠ أي ساقطين لازمين لمكانهم . و لما كان الجثوم قد لا يكون بالموت، أوضح المراد بقوله : كان لم يغنوا فيها ) أى لم يقيموا في ديارهم أغنياء متصرفين مترددين مع الغواني لاهين بالغناء ؛ و لما كان مضمون ذلك الإبعاد أكده بقوله : الا بعدا لمدين) بعدا مع أنه بمعنى ضد القرب معه هلاك ، فهو من ١٥ بعد ـ بالكسر ، وأيد ما فهمته من أن أمرهم كان أخف من أمر ثمود بقوله: كما بعدت نمود : )
و لما كان شعيب ختن موسى عليهما السلام، كان ذكر قصته هنا
(۱ - ۱) من ظ و مد ، و في الأصل : لو تقدم (۲) في مد : قصة (۳) سقط من ظ (ع) في ظ : رحمة (ه) من مد ، في الأصلى وظ : كان .
٣٦٧