جامع البيان عن تأويل آي القرآن - الطبري - ط الحلبي 01-30

ابى جعفر محمد بن جرير الطبرى

کتاب کا متن

تصویری کتاب

القول في تأويل قوله تعالى
(۲۱)
وَقَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا : لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا ، لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا هُدُوا كَبِيرًا (٢١) يقول تعالى ذكره : وقال المشركون الذين لا يخافون لقاءنا، ولا يخشون عقابنا ، هلا أنزل الله علينا ملائكة ، فتخبرنا أن محمدا محق فيما يقول ، وأن ما جاءنا به صدق ، أو نرى ربنا فيخبرنا بذلك ، كما قال جل ثناؤه مخبرا عنهم ) وقالوا لن نؤمن لك حتى تتفجر لنا من الأرض ينبوعا ) ثم قال بعد لَنْ ) أو تأتي بالله والملائكة قبيلاً) يقول الله : لقد استكبر قائلو هذه المقالة في أنفسهم ، وتعظموا ، ( وعتوا عتوا كبيرًا ) يقول : وتجاوزوا فى الاستكبار بقيلهم ذلك حده
وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال كفار قريش : ( تولا أُنْزِلَ عَلَيْنَا المَلائِكَةُ ) فيخبرونا أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ( لقد استكتبرُوا فِي أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْا عَمُوا ) لأن عنا من ذوات الواو ، فأخرج مصدره على الأصل بالواو، وقيل في سورة مريم ) وقد بلغتُ زمين الكبر عتيا ) وإنما قيل ذلك كذلك لموافقة المصادر في هذا الوجه جمع الأسماء كقولهم : قعد قعودا ، وهم قوم قعود ، فلما كان ذلك كذلك ، وكان العاتي يجمع عتيا بناء على الواحد ، جعل مصدره أحيانا موافقا الجمعه ، وأحيانا مردودا إلى أصله القول في تأويل قوله تعالى

يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لاَبُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ ، وَيَقُولُونَ حَجْرًا مَّحْجُورًا (٢٢) يقول تعالى ذكره: يوم يرى هؤلاء الذين قالوا : ( لولا أنزل علينا المَلائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا)
19 - 1