جامع البيان عن تأويل آي القرآن - الطبري - ط الحلبي 01-30

ابى جعفر محمد بن جرير الطبرى

کتاب کا متن

تصویری کتاب

تفسير سورة بني إسرائيل
بسم الله الرحمن الرحيم
القول في تأويل قوله تعالى
سُبْحَنَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا الَّذِي
برَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ ءَايَتِنَا ، إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (۱).
**
قال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري : يعنى تعالى ذكره بقوله تعالى (سُبْحانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِ ليلاً) تنزيها للذي أسرى بعبده وتبرئة له مما يقول فيه المشركون من أن له من خلقه شريكا، وأن له صاحبة وولدا ، وعلوا له وتعظيما عما أضافوه إليه ، ونسبوه من جهالاتهم وخطأ أقوالهم .
وقد بينت فيما مضى قبل ، أن قوله : سبحان : اسم وضع موضع المصدر، فنصب لوقوعه موقعه بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وقد كان بعضهم يقول : نصب لأنه غير موصوف، وللعرب في التسبيح أماكن تستعمله فيها ، فمنها الصلاة، كان كثير من أهل التأويل يتأوّلون قول الله (فَلَوْلا أَنَّه كان من المسبحين ) : فلولا أنه كان من المصلين . ومنها الاستثناء، كان بعضهم يتأول قول الله تعالى ( أ لم أقل لَكُمْ لَوْلا تُسبحون ) : لولا تستثنون، وزعم أن ذلك لغة لبعض أهل اليمن، ويستشهد لصحة تأويله ذلك بقوله ( إذ أقسموا ليضر منها مصبحين ولا يستثنون ) قال : (قتال أوسطهم : ألم أقل لكُمْ لَوْلاَ تُسبحون ( فذكرهم تركهم الاستثناء ، ومنها النور ، وكان بعضهم يتأوّل في الخبر الذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : « لولا ذلك لأحرقت سُبُحاتُ وَجْهِهِ ما أَدْرَكَتْ مِنْ شَيْء أنه عنى بقوله سبحات وجهه : نور وجهه وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله ( سبحان النذي أسرى بعبده ( ، قال أهل التأويل :
10-1