جامع البيان عن تأويل آي القرآن - الطبري - ط الحلبي 01-30

ابى جعفر محمد بن جرير الطبرى

کتاب کا متن

تصویری کتاب

入去
الجزء الرابع
لسورة
يقول : عليهم سيما القتال ، فقالوا : كان سيما القتال عليهم ، لا أنهم كانوا تسوموا بسيما فيضاف إليهم التسويم ، فمن أجل ذلك قرءوا ( مُسوَّمينَ ) بمعنى أن الله تعالى أضاف التسويم إلى من سومهم تلك السيما . والسما : العلامة ، يقال : هي سما حسنة ، وسيمياء حسنة ، كما قال الشاعر :
غلام رماه الله بالحُسْنِ يافعا له سيمياء لا تشق على البَصَرا
يعنى بذلك علامة من حسن ، فإذا أعلم الرجل بعلامة يعرف بها فى حرب أو غيره ، قيل : سوم نفسه ،
فهو يسومها تسويما .
القول في تأويل قوله جل ثناؤه
وَمَا جَعَلَهُ اللهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ ، وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
الْعَزِيزِ الْحَكِيم (١٢٦)
یعنى تعالى ذكره : وما جعل الله وعده إياكم ما وعدكم من إمداده إياكم بالملائكة الذين ذكر عددهم إلا بشرى لكم ، يعنى بشرى يبشركم بها ، ولتطمئن قلوبكم به ، يقول : وكى تطمئن بوعده الذي وعدكم من ذلك قلوبكم ، فتسكن إليه ، ولا تجزع من كثرة عدد عدوكم ، وقلة عددكم ( وَمَا النَّصْرُ إلا من عند الله ) : يعنى وما ظفركم إن ظفرتم بعدوكم إلا بعون الله ، لا من قبل المدد الذي يأتيكم من الملائكة ، يقول : فعلى الله فتوكلوا ، وبه فاستعينوا ، لا بالجموع وكثرة العدد ، فإن نصركم إن كان إنما يكون بالله وبعونه معكم من ملائكته خمسة آلاف ، فإنه إلى أن يكون ذلك بعون الله وبتقويته إياكم على عدوكم ، وإن كان معكم من البشر جموع كثيرة أخرى ، فاتقوا الله واصبروا على جهاده عدوكم ، فإن الله ناصركم عليهم . كما حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ) وما جعله الله إلا بُشْرَى لَكُمْ ) يقول : إنما جعلهم ليستبشروا بهم ، وليطمئنوا إليهم ، ولم يقاتلوا مئذ ، یعنی يوم أحد ، قال مجاهد : ولم يقاتلوا معهم يومئذ ولا قبله ولا بعده إلا يوم بدر . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ( وَمَا جَعَلَهُ اللهُ إِلا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ بيه ) لما أعرف من ضعفكم ، وما النصر إلا من عندى بسلطاني وقدرتى ، وذلك أنى أعرف الحكمة التي لا إلى أحد من خلقى . حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ( وما النَّصْرُ إِلا مِنْ عِندِ اللهِ ) لو شاء أن ينصركم بغير الملائكة فعل العزيز الحكيم .
(
معهم يوم
قلوبكم
(1) البيت في اللسان ( سوم ) ، ونسبه لأسد بن عنقاء الفزاري ، يمدح ابن عمه عميلة حين قاسمه ماله البيت . وبعده : كان الثريا علقت فوق نخره وفي جيده الشعرى وفى وجهه القمر
له سيمياء لا تشق على البصر : أى يفرح به من ينظر إليه ، قال ابن بري وحكى على بن حمزة ( الكسائي ) أن أبا رياش قال : لا يروى بيت ابن عنقاء الفزاري : « غلام رماه الله بالحسن يافعا ( إلا أعمى البصيرة ، لأن الحسن مولود ، وإنما هو : « رماه الله بالخير يافعا». قال : حكاه أبو رياش عن أبي زيد . قلت : والسيما والسيميا : يكونان مقصورين وممدودين
6