کتاب کا متن

تصویری کتاب

التفسير الموضوعي لسور القرآن الكريم
سورة التوبة/ ٢٥-٢٧
٣- إذا كان الله تعالى قد استهل عز الدعوة للإسلام في عهد النبوة، بنصر المسلمين في غزوة بدر على قلة عددهم وعدتهم، فإنه ختمها بنصره في غزوة حنين، وبهذا النصر تكامل إسلام المدن الرئيسية الثلاث في الجزيرة العربية : المدينة المنورة ثم مكة ثم الطائف. وهنا دخل الناس في دين الله أفواجاً، وصرف عنهم الكفار الذين لم يكن لهم بهم طاقة، بعد أن أفرغت قواهم واستنفدت سهامهم وأذل جمعهم، وقويت شوكة المسلمين وعصبتهم. ولهذا يقرن بين الغزوتين فيقال: بدر وحنين، وإن كان بينهما سبع سنين. كان من توجيهات النبي الله في غزوة حنين شأنه في غزواته كافة التأكيد على الأحكام
التالية:
(1)
أ- النهي عن الهروب من المعركة لأنه من الكبائر، فالمسلم يضحي من أجل عقيدته ويجاهد في سبيل الله تعالى، ولا يعرف الجبن لأنه يدرك أن الآجال محدودة، وقد أمر الله تعالى المؤمنين بالثبات أمام أعدائهم، وفي ذلك إظهار لعقيدتهم ودفاع عن دينهم، وحرم الفرار من المعركة وعده من الكبائر، إلا إذا كان فيه خدعة حربية لتغيير الموقع أو الانضمام لجماعة أخرى من المسلمين لقوله تعالى : ( يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ ) [الأنفال: ١٥].
ب- إزالة المانع من النصر بتجنب الذنوب والمعاصي، لئلا يتخلفوا عن أهم الأسباب الموجبة للنصر. ويا عجباً لهؤلاء الذين يقولون أين نصر الله في غياب نصرتهم له !
ت تقرير مفاجأة العدو ومباغتتهم بالإغارة عليهم وذلك من باب التحرز والحيطة والحذر فالحرب خدعة لأجل إفقاد العدو عنصر المبادرة وخاصة إذا سمع القائد بقصد عدوه واستعداده له، وفي جيشه قوة ومنعة فليسر إليهم لمهاجمتهم ابتداءً ولا يقعد ينتظرهم لمهاجمته،
(۱) زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن قيم الجوزية: ٤٧٩/٣ .
۲۱۱