موسوعة العقاد الإسلامية

عباس محمود العقاد

Text

PDF

العصفور في الهواء وطلاقة الأوابد بعيداً من المطاردين والأعداء، وشتان بين الحرية الانسانية - حرية الحقوق المرعية وهذه الطلاقة التي يتمتع بها الحيوان والانسان على السواء بمعزل عن العوارض والرقباء .
فإذا تركنا هذه الطلاقة في بيدائها الغافلة عنها وبحثنا عن حرية الحقوق في حكومة من حكومات الجاهلية لم نجد ثمة إلا استبداداً بالأمر كأشد ما عرف الاستبداد من دولة الطغيان ذوات الصولة والصولجان . فقد كانت القدرة على الظلم قرينة بمعنى العزة والجاه في عرف السيد والمسود من امراء الجزيرة من أقصاها في الجنوب الى أقصاها في الشمال . وما كان الشاعر النجاشي إلا قادحاً مبالغاً في القدح حين استضعف مهجوه لأن :
قبيلته لا يغدرون بذمـــــــــة ولا يظلمون الناس حبة خردل
وما كان حجر بن الحارث إلا ملكاً عربياً حين سام بني أسد أن بالعصا وتوسل إليه شاعرهم عبيد بن الأبرص حيث يقول :
يستعبدهم
وهم العبيد إلى القيامه
أنت المملك فوقهم ذلوا لسوطك مثلمـــــا ذل الاشيقر ذو الخزامــــــــــه وكان عمر بن هند ملكاً عربياً حين عود الناس أن يخاطبهم من وراء ستار ،
وحين استكثر على سادة القبائل أن تأنف امهاتهم من خدمته في داره . وكان النعمان بن المنذر ملكاً عربياً حين بلغ به العسف أن يتخذ لنفسه يوماً للرضى يغدق فيه النعم على كل قادم إليه خبط عشواء ، ويوماً للغضب يقتل فيه كل طالع عليه من الصباح الى المساء
وقد قيل عن عزة كليب وائل أنه بذلك الكليب سمي لأنه كان يرمي على الدنو مكان يسمع فيه نباحه ، وقيل : من
حيث يعجبه الصيد فلا يجسر أحد لا حر بوادي عوف ( لأنه من عزته كان لا يأوي بواديه من يملك حرية في جواره ، فكلهم أحرار في حكم العبيد
ومن القصص المشهورة قصة عمليق ملك طسم وجديس الذي كان
١٥٢