المعين على تدبر الكتاب المبين

مجد بن أحمد مكي

نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

سورة الفتحة
سُميت هذه السورة بالفاتحة؛ لأنه بها افتتح القرآن، وبها تفتتح كتابة المصاحف، وبها تُفتتح الصَّلاة وتُسمّى سورة الحمد؛ لافتتاحها بالحمد لله، وأم القرآن، وأم الكتاب لاشتمالها على أهم موضوعات القرآن، وتُسمى أيضاً السَّبع المثاني؛ لأنَّ بين جملها مطويات من المعاني جامعة لكليات كبرى للدين، جاء بيانها التفصيلي في سائر سور القرآن ولها أسماء أخر. وهي أعظم سورة في القرآن العظيم.
1
ني الله الرحمن الرحي
- باسم الله أقرأ ، والله اسمٌ عَلَمٌ ، دال على ذات الله تعالى، الإله الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ ( الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ
المعبود بحق المتصف
بجميع الكمالات، المُنزَّه عن جميع . وهو اسم تفرد به الباري ،سبحانه لا يشركه فيه أحد ، الرَّ
الآفات،
العظيم الرحمة، الذي تجلّت آثار رحمته، وبدت مظاهرها في كل أنحاء إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * الوجود، الرحيم الدائم .الرحمة. وتقديم الرحمن على الرحيم من اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
باب تقديم الدليل على النتيجة، فإن ظهور آثار الرحمة على كثرة
واتساع، دليل على دوام الرحمة ورسوخها . ٢ - الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُسْتَحَقُّ للحَمْد الله هو تعالى، لكمالاته الذاتية المطلقة، ولأنه المُحسن المُتفضّل على كافة الخلق، رَبِّ الْعَلَمِينَ ،مالكهم، وخالقهم، ورازقهم، ومُربِّيهم وفق نظام التربية المتدرج حالاً بعد حال ومصلحهم وسيدهم المطلق. والْعَلَمِينَ عالم، وهو اسم لكل موجود سوى الله تعالى. - الرَّحْمَنِ الذي وَسِعَتْ رحمته الإنسانية جميعها، بنعمة الوجود والحياة والرزق ونعمة الهداية الفطرية ونعمة الهداية السماوية بإرسال الرسل إلى كل الأمم الرَّحِيمِ ) الذي يخص برحمته وفيوضات إنعامه وإكرامه المؤمنين بالاصطفاء والاجتباء، والقيادة
جمع
وأين انها سيع
والإمامة، والتوفيق والرشاد، والمزيد من الفضل. وعلى هاتين الرحمتين يقوم ركنُ النبوَّات، فهو رحمةٌ عامة للمُرسَل إليهم، ورحمةٌ
خاصة للمرسلين، ومن اهتدى بهديهم .
- وهو سبحانه صاحب ذلك اليوم الذي يكون فيه الحساب والجزاء. وخَصَّ يوم الدين بالذكر مع كونه سبحانه مالكاً للأيام كلها ؛ لأن ملك الأملاك يومئذ زائل، فلا مُلك ولا أمر يومئذ إلا لله تعالى. وقد انتظمت في هذه الآيات: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مثلِكِ يَوْمِ الدِّينِ أركان العقيدة القرآنية الثلاثة في ترتيب بالغ الغاية في الإبداع والإحكام
التوحيد فالنبوَّة فالجزاء .
جميع
ه - إيَّاك نخص بغاية التذلُّل ونهاية التعظيم ، ونوحدك ونطيعك، ومنك وحدك نطلب المعونة على عبادتك وعلى أمورنا . وباجتماع هاتين الكلمتين : ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ بَطَل الشِّرك كله : شرك العبادة لغير الله، وشرك الاستعانة بما لم يأذن به الله . وبطلت العقائد المنحرفة كلُّها بطلت عقيدة الجبر المحض، الذي يُنكر قدرتنا ،ومسؤوليتنا، وبطلت عقيدة الاختيار المحض، الذي يدعي الاستغناء عن معونة ربنا، فنحن نعبد ونستعين، ونعمل ونتوكل. ٦ - أعلمنا وأرشدنا ووفقنا إلى الطريق الواضح الجلي المستقيم الذي لا عِوَج فيه ولا انحراف عن الحق والخير، وهو دين الإسلام، وثبتنا عليه حتى نلقاك .
- طريق الذين أنعمت عليهم بالهداية والتوفيق من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين واحفظنا من الميل والانحراف عن السير على الطريق المستقيم حتى لا نسلك طريق الذين غَضِبْتَ عليهم ممَّن عَرَفوا الحقَّ ولم يعملوا به، بسبب كفرهم وعنادهم وإصرارهم على الباطل وهم اليهود ، ومَن اتَّبع سُنتهم، ولا طريق الضَّالين عن طريق الهدى المستقيم بسبب جهلهم وضياعهم في
متاهات الأهواء والشبهات والشهوات وهم النصارى ومَنْ كان على شاكلتهم. ويُسَن للقارىء بعد فراغه من الفاتحة أن يقول : (آمين) مفصولاً عنها بسكتة . ومعنى آمين : اللهم اسمع واستجب ، وليست آية من سورة الفاتحة باتفاق العلماء، ولهذا أجمعوا على عدم كتابتها في المصاحف.