جامع البيان عن تأويل آي القرآن - الطبري - ط الحلبي 01-30

ابى جعفر محمد بن جرير الطبرى

نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

القول في تأويل قوله تعالى
وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ، كُلُّ
فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (1)
يعنى تعالى ذكره بقوله ( وما من دابة في الأرْضِ إلا على الله رزقها ) وما تدب دابة في الأرض
6
والدابة : الفاعلة من دب فهو يدب ، وهو داب ، وهى دابة ( إلا على الله رزقها ) يقول : إلا ومن الله
رزقها الذي يصل إليها هو به متكفل ، وذلك قوتها وغذاؤها وما به عيشها .
وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال بعض أهل التأويل .
حدثنا
+
ذكر من قال ذلك
القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال مجاهد ، في قوله ( وما من دابة فِي الأرْضِ إلا على الله رزقها ) قال : ما جاءها من رزق فمن الله ، وربما لم يرزقها حتى تموت جوعا ، ولكن ما كان من رزق فمن الله
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي، عن أبيه ، عن ابن عباس، قوله ( وما من دابة في الأرْضِ إلا على اللهِ رِزْقُها ) قال : كل دابة .
حدثت
الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت عن الضحاك يقول في قوله ( وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ) يعني : كل دابة والناس منهم . وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة يزعم أن كل ماش فهو دابة ، وأن معنى الكلام :
وما دابة فى الأرض ، وإن «من زائدة .
(
وقوله ( وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها ( حيث تستقر فيه ، وذلك مأواها الذي تأوى إليه ليلا أو نهارا ( ومستودعتها) : الموضع الذى يودعها ، إما بموتها فيه ، أو دفنها .
وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال جماعة من أهل التأويل :
6