جامع البيان عن تأويل آي القرآن - الطبري - ط الحلبي 01-30

ابى جعفر محمد بن جرير الطبرى

نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

بسم اله الرحمن الرحيم
القول في تأويل قول
. كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلا لِبَنِي إِسْرَئِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَئيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ
أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَدِقِينَ (١٢)
يعنى بذلك جل ثناؤه : أنه لم يكن حرم على بني إسرائيل ، وهم ولد يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن شيئا من الأطعمة من قبل أن تنزل التوراة ، بل كان ذلك كله لهم حلالا ، إلا ما كان يعقوب حرمه على نفسه ، فان ولده حرموه استنانا بأبيهم يعقوب ، من غير تحريم الله ذلك عليهم في وحى ، ولا تنزيل ، ولا على لسان رسول له إليهم من قبل نزول التوراة . ثم اختلف أهل التأويل فى تحريم ذلك عليهم ، هل نزل فى التوراة ، أم لا ؟ فقال بعضهم : لما أنزل الله عز وجل التوراة ، حرم عليهم من ذلك ما كانوا يحرمونه قبل نزولها
ذكر من قال ذلك
حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدى قوله ( كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل ، إلا ما حَرَّمَ إسْرَائِيلُ على نفسه من قبل أن تُنزَّلَ التَّوْرَاةَ ، قبل فأتوا بالتَّوْرَاةِ فاتلوها إن كنتم صادقين ) قالت اليهود : إنما نحرم ما حرم إسرائيل على نفسه ، وإنما حرم إسرائيل العروق ، كان يأخذه عرق النسا ، كان يأخذه بالليل ويتركه بالنهار ، فحلف لئن الله عافاه منه لا يأكل عرقا أبدا، فحرمه الله عليهم ، ثم قال : ( قبل فأتوا بالتَّوْرَاةِ فاتلُوها إن كنتم صادقين ) : ما حرم هذا عليكم غيرى يبغيكم ، فذلك قوله ( فيظلم من اللَّذِينَ هَادُوا حَرَّمنا ین عليهم طيبات أحلَّتْ لَهُمْ ) .
فتأويل الآية على هذا القول : كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل ، إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة ، فإن الله حرم عليهم من ذلك ، ما كان إسرائيل حرمه على نفسه في التوراة ، يبغيهم على أنفسهم ، وظلمهم لها : قل يا محمد : فأتوا أيها اليهود إن أنكر تم ذلك بالتوراة ، قاتلوها إن كنتم
{-1