کتاب کا متن

تصویری کتاب

١٦
الباب الأول مفهوم الزواج في الإسلام - الفصل الثاني
قال: جاء رجل إلى النبي الله فقال : إني أصبت امرأة ذات حسن وجمال وإنها لا تلد أفأتزوجها ؟ فقال: «لا»، ثم أتاه الثانية فنهاه ثم أتاه الثالثة، فقال: «تزوجوا الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة . . . » (۱) .
وهكذا نرى أن الزواج من سنن الله تعالى فى الكون، علمها المرسلين ليعلموها
بالنسبة
وينقلوها إلى أقوامهم لعمارة الكون وازدهاره في ضوء ما شرع الله تعالى . وحقيقة أقول : إن أي شريعة أو منهاج غير شريعة الله تعالى ومنهاجه، لن تحدث ازدهاراً ،للكون وإنما تهوي به في مكان سحيق وتنقله إلى التدني، والرذيلة، وتجعله في منأى عن الفضيلة وهذا بين واضح لمن يرى أحوال عالمنا المعاصر. فالحاصل أن في الزواج خير عظيم ونفع كبير وإيجاد التوازن النفسي والجسدي للبشرية جمعاء، والذي يترتب عليه أصل السعادة والخير والهناء، وفي ضوء هذا الهدى الرباني والشرعي، جاءت أحكام الزواج في القانون الوضعي للأحوال الشخصية، فواضع القانون لم يجد خيراً من شريعة الله تعالى لضبط الأحوال الشخصية، ويا ليتهم يفعلون ذلك مع بقية أفرع الأقضية والقضاء والأحكام. فقد قالت المادة 9 للدستور الحالي لعام ۱۹۷۷ : «الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق والوطنية وتحرص الدولة على الحفاظ على الطابع الأصيل للأسرة المصرية وما يتمثل فيه من قيم وتقاليد مع تأكيد هذا الطابع وتنميته في العلاقات داخل المجتمع المصري».
ثانياً : إعفاف النفس والتقرب إلى الله تعالى
معلوم أن بالزواج الشرعي يحصل الوطء الشرعي والذي فيه تفريغ تلك الطاقة الجنسية في موضعها الصحيح، وفي ذلك راحة القلب والبال، ودفع سطوة الشيطان عن الإنسان من قبل النساء. نعم، فإن أشد الفتن في الدنيا هي فتنة النساء، وقد أوضح النبي الله ذلك . فعن أسامة بن زيد قال : قال صلى الله عليه وسلم : «ما تركت بعدي على أمتي فتنة أضر على الرجال من النساء (٢).
(1) أخرجه أبو داود (النكاح ٢٠٥٠)، والنسائي في الكبرى (ب (۱۱) النكاح، وابن ماجه (١٨٤٦)، والحاكم في المستدرك (١٦٢/٢) ، ومجمع الزوائد للهيثمي (٤ / ٢٥٢)، ومشكاة المصابيح (۳۰۹۱)، وإتحاف السادة المتقين (٢٨٦/٥) ، وكنز العمال للمتقي الهندي ( ٤٤٥٦١ - ٤٤٥٩٨)، والخطيب في تاريخه (۳۷۷/۱۲)، وشرح السنة للبغوي (١٦/٩)، وحلية الأولياء (٩١٤/٢)، (١٦٢/٣) ، والترغيب والترهيب للمنذري (٤٦/٣) ، والبيهقي في الكبرى (۷۸/۷).
(۲) أخرجه البخاري (النكاح : باب ما يبقى من شؤم المرأة (٥٠٩٦) ، ومسلم كتاب الذكر والدعاء
=