کتاب کا متن

تصویری کتاب

١٤
الباب الأول مفهوم الزواج في الإسلام - الفصل الثاني
الفصل الثاني
الحكمة التشريعية للزواج وأهداف الزواج في الإسلام
الحكمة الجامعة الشاملة لكثير من أهداف الزواج، والغاية من مشروعيته على الصورة الواردة في نصوص الكتاب والسنة، هي إعمار الكون وخلق الاتزان النفسي والجسدي للعنصر البشري، وهذا الاتزان لا يتأتى إلا بثمرة يانعة من ثمرات هذا الزواج الشرعي ألا وهي الإعداد لتكوين الخلية المسلمة الأولى، المتمثلة في الزوج الصالح، والزوجة المؤمنة الصالحة.
ويرجع
دقة وحسن
اختيار شريكة
ذلك إلى حقبة السنوات السابقة للزواج وإعلان مراسمه، فبمقدار ما يكون كل من الزوجين قد نشأ على الفهم الواعي لمبادىء الإسلام وشرعته المطهرة، وربي على التطبيق لفضائله الرفيعة، وآدابه وأخلاقه السامية، بمقدار ما يُكتب لزواجهما النجاح ولكيان أسرتهما المرتقب السداد والفلاح، ومن هنا ألح الإسلام على الخاطب ضرورة إعمال أقصى درجات التثبت والتحري في الفهم، وإخلاص النيات، ومعرفة القصد من الزواج، فإذا تواكب ذلك مع العمر، ونصيفة الدرب، وجعل ذلك هو الأساس والمنهاج الذي يسير في هدية جهد طاقته، لضمن للبشرية السعادة والفلاح والاتزان الجسدي والنفسي، وضمن كذلك لنفسه الأمن والتوازن والحياة الطيبة، فالزواج في الإسلام ليس هو غاية جنسية أو حسية بين الزوجين وإن كان هذا هدفاً ثانوياً يأتي تلبية لدافع الجسد والغريزة، وإنما له أهداف سامية شرع من أجلها الله العليم القدير الحكيم الزواج وأصل له منهاجاً قويماً دقيقاً شاملاً، وهذه الحكم عظيمة ،القدر، بليغة الشأن .
C
وبتوفيق الله تعالى نذكر بعض هذه الحكم إجمالاً .
أولاً: عمران الكون وازدهاره، وتكثير النسل الإسلامي
الذي هو عماد الأمة وذخيرتها، ولا يعمر الكون ولا يزدهر إلا بالزواج، ولهذا شرعه الله تعالى كوسيلة للتناسل وحث ودعا إليه، وأكد على ذلك بقوله تعالى : وأنكِحُوا الأَيْمَى مِنكُمْ وَالصَّلِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَابِكُمْ ﴾ [النور: الآية ٣٢].