الروض المعطار في خبر الأقطار - الحميري - ت عباس - ط لبنان

محمد بن عبدالمنعم الحميري

کتاب کا متن

تصویری کتاب

۲۰
أذنة
أخرج
بالزاب
حبسه ، فلما كان من الغد ضربه ثم قطع يديه ، وفي اليوم الثالث واستولت الهزيمة على بقيتهم ، وفي هذه الغزوة ذهب عز الروم قطع رجليه ، وضرب رقبته في اليوم الرابع وصلبه ، ثم الجندي من الحبس فضربه مائة عصا وأسقط اسمه وقال له : أنت ليس فيك خير حيث رأيت أعرابياً واحداً فخضعت له حتى فعل بك ما فعل ، كيف يكون لي فيك خير إذا احتجت اليك ؟
وكان المنصور بالله العبيدي في حروبه مع أبي يزيد النكاري ركب متنزهاً إلى أذنة في أربعة آلاف فارس وركب معه زيري
ابن مناد في خمسمائة من صنهاجة ، وكان النكار بالقرب منها
ثم طرده . ورؤي ماحوز هذا بعد موته في المنام فقيل له : ما فعل فلما رأوا كثرة العسكر سكنوا ، فلما ولى منصرفاً ركبوا ساقتـــه الله بك ؟ قال غفر لي ، قيل له : بماذا ؟ قال : بضبطي أطراف
المسلمين وطريق الحاج .
أذنة
وقامت الصيحة ، فعطف عليهم والتحم القتال ، ونزل أبو يزيد من الجبل وبين يديه ثلاثة بنود ومعه خلق عظيم ولم يعلم

بمكان
، فلما
: مدينة بالشام بينها وبين المصيصة اثنا عشر ميلاً بناها المنصور بالله ، وكان موضعاً كثير التلال والروابي ، فأرسل المنصور إليه عسكره وأخرجت الطبول والبنود وقصدوا إلى أبي يزيد هارون الرشيد وأتمها الأمين وبها كانت منازل ولاة الثغور لسعتها ، وهي على نهر جيحان (۱) وليس للمسلمين عليه إلا أذنة رأى المظلة ولى فركبتهم السيوف فقتل منهم مقتلة عظيمة ، وكانت القتلى منهم تزيد على عشرة آلاف هذه بين طرسوس والمصيصة ، وأهل أذنة أخلاط من موالي الخلفاء وغيرهم ، ومن أذنة إلى طرسوس اثنا عشر ميلاً جليلة عامرة ذات أسواق وصناعات وصادر ووارد ، وهي ثغر أذربيجان : هي كورة تلي الجبل من بلاد العراق وهي مفتوحة سيحان ، ونهر سيحان في قدره دون قدر نهر جيحان وعليه قنطرة الألف وتلى كور ارمينية من جهة المغرب ، يُنسب إليها أذربي وفي خبر الصديق رضي الله عنه أنه قال حين حضرته الوفاة وعزم
عجيبة طويلة جداً
، وهي مدينة
،
على استخلاف عمر رضي الله عنه لمن كره ذلك : فكلكم ورم
و بالزاب من أرض افريقية مدينة اسمها أذنة" أيضاً على أنفه أن يكون له الأمر من دونه ، والله لتتخذن نضائد الديبـــاج مقربة من المسيلة بينهما اثنا عشر ميلاً وبينها وبين مدينة طبنة وستور الحرير ولتألمن النوم على الصوف الأذربي كما يألم أحدكم مرحلتان ، وأذنة هذه أَخْرَ بها علي بن حمدون المعروف بابن النوم على حسك السعدان ، يشير إلى ما كان من الاتساع في الدنيا . الأندلسي سنة أربع وعشرين وثلثمائة ، وهي كثيرة الأنهار والعيون والصوف الأذربي منسوب إلى أذربيجان ؛ يُنسب إلى أذربيجان العذبة ، وهي مدينة رومية قديمة ، وكان حولها ثلاثمائة وستون أبو عبد الله الحسن بن جابر الازدي صاحب كتاب « اللامع » في قرية للروم كلها عامرة ، وهي كانت مملكة الروم بالزاب ؛ وكان أصول الفقه ، وأهل أذربيجان مشهورون بالإكباب على العلم رحمه الله ، حين قدم إفريقية غازياً بعد انفصاله والاشتغال به ، وفيهم يقول الحافظ أبو الطاهر السلفي :
عُقبة بن نافع
6
عن تلمسان ومحاربته لأهلها دخل يريد الزاب أعظم مدينة به فقيل له : مدينة يقال لها أذنة
6
،
فسأل
عن
وهي
دار
، فتوجه إليها ، فلما بلغهم قدوم المسلمين هربوا إلى ملكهم حصنهم وإلى الجبال ، فلما قدمها نزل على وادٍ بينها وبينه نحو ثلاثة أميال في وقت المساء فكره قتالهم بالليل ، فتواقف القوم الليل
لأنهم
كله لا راحة لهم ولا نوم ، فسماه الناس إلى اليوم وادي سهر سهروا عليه ، فلما أصبح قاتلهم قتالاً عظياً حتى يئس المسلمون من أنفسهم ، ثم هزم الله الروم وقتل فرسانهم وأهل النكاية منهم
في النسختين : جيحون
٢ البكري ( ١٤٤ ) : أدنة - بالدال المهملة .
ديار أذربيجان في الشرق عندنا
كأندلس في الغرب في النحو والأدب
فلست ترى في الدهر شخصاً مقصراً
وكان عمر
من أهلها إلا وقد جد في الطلب
رضي الله عنه قد فرق أذربيجان بين بكير ابن عبد الله وبين عتبة بن فرقد وأمر كلّ واحد منهما بطريق غير طريق صاحبه ، ثم جمع عمر رضي الله عنه أذربيجان كلهـا لعتبة بن فرقد وعادت أذربيجان سلماً ، وكتب عتبة بينه وبين