الروض المعطار في خبر الأقطار - الحميري - ت عباس - ط لبنان

محمد بن عبدالمنعم الحميري

کتاب کا متن

تصویری کتاب

لا ينقلع أبداً .
(1)
أخميم
۱۷
فإذا حمي رش بالخل ورمي بالمنجنيق بزبر الحديد ، وأقاموا على ذا النون ما علم من علم الكيمياء وغيرها عمد إلى طين الحكمــة ذلك أياماً حتى فتحوا الثلمة التي فيها الآن ، فدخلوا ذلك الهرم فطمس به على صنعة الكيمياء حتى لا يبلغ اليها أحد غيره وهو طين فوجدوا بنيانه بالحديد والرصاص ، ووجدوا عرض الحائط عشرين ذراعاً ، ووجدوا بالقرب من الموضع الذي فتحوا مطهرة من حجر أخضر فيها مال ، فقال المأمون : زنوه ، فوزنوا الجملة [ فوجدوا ] فيها مالاً معلوماً ، وكان المأمون فطناً فقال : ارفعوا ما أنفقتم على فتح هذه الثلمة ، فوجدوه موازياً لما وجد من المال ، فعجب المأمون من معرفتهم بالموضع الذي يفتح على طول الزمان ، وازداد بعلم النجوم غبطة ، ووجد المأمون في الهرم صنماً أخضر ماداً يده
و في بعض الأخبار أنّ قوماً قصدوا الأهرام فنزلوا في تلك الآبار وطلبوا أن يدخلوا من تلك المضايق التي تخرج منها تلك الرياح، واحتملوا معهم سرجاً في أواني زجاج ، فلما حصلوا في تلك المضايق التي تخرج منها الرياح ، خرجت عليهم ريح فأخرجتهم منها ، ، وأطفأت أكثر ، فأخذوا أحدهم
سرجهم
شديدة وكان
أقواهم جأشاً وأشدهم عزماً وأصلبهم قلباً ، فربطوا وسطه بالحبال وهو قائم فلم يعلم خبره ، ونظر إلى الزلاقة والبئر التي في الهرم وأمر
وقالوا له : ادخل فإن رأيت شيئاً تكرهه جذبناك ، فلما دخل بالنزول فيه ، فأفضوا إلى صنم أحمر عيناه من جزعتين سواد في المغرور وزاحم تلك الرياح انطبق عليه الفتح فجذبوه فانقطعت بياض كأنهما حدقتا إنسان ينظر إليهم ، فها لهم أمره وقدروا أن له حبالهم وبقي ذلك الرجل في ذلك الشق وهم لا يعلمون له خبراً ، حركة فجزعوا منه وخرجوا ، ويقال إنه وجد فيها مالاً كثيراً
وسأل المأمون من وجد بمصر من علمائها هل لهذه الأهرام أبواب فقيل لها أبواب تحت الأرض في آزاج مبنية بالحجارة كل واحد منها عشرون ذراعاً له باب من حجر واحد يدور بلولب إذا أطبق لم يعرف أنه باب ، وصار كالبنيان لا يدخل اليه الذر ولا يوصل
فصعدوا هاربين حتى خرجوا من تلك البئر واغتموا لما أصاب صاحبهم ، فجلسوا عند الثلمة مفكرين في أمر صاحبهم وفي وما أقدموا عليه ، فبينا كذلك إذ انفرجت من فرجة كالكرة وأنارت لهم ذلك الرجل عرياناً مشوه الخلق جامـــد
أمرهم "
هم
الأرض
العينين وهو يتكلم بكلام عجيب لا يفهم ، فلما فرغ من كلامه اليه إلا بكلام وقرابين وبخورات معروفة ، وان في هذه الأهرام سقط ميتاً ، فازداد وجلهم وتضاعف حزنهم ، وعلموا أنهم خلصوا من الذهب والفضة والكيمياء وحجارة الزبرجد الرفيع والجواهر من أمر عظيم ، فاحتملوا صاحبهم . واتصلت أنباؤهم بوالي مصر النفيسة ما لا يسعه وصف واصف ، وفيها من الكتب المستودعة فيها
فنوناً
الذهب
طرائف الحكمة وكمال الصنعة ومن التماثيل الهائلة من الملون على رؤوسها التيجان الفاخرة مكللة بالجواهر النفيسة مــا
ما
وهو يومئذ ابن المدبر وفي أيام المتوكل ، فسألهم عن أمرهم فأخبروه
6
فعجب من ذلك وأمر أن يُكتب الكلام الذي قاله ذلك الرجل
الذي مات حسبما قاله ، وأقام ابن المدبر يطلب من يفسره لـه ،
جزاء من طلب ما ليس له وأراد الكشف عما لم يخبأه ، فليعتبر من رآه . قال : فمنع حينئذ ابن المدبر أن يتعرض أحـــد للأهرام .
ما يستدل به على عظم ملكهم ، وجعلوا على ذلك من الطلسمات إلى أن وجد رجلاً يعرف شيئاً من ذلك اللسان ، فقره : هــذا منه يمنع ويدفع عنه إلى أوقات معلومة ، وقصدوا بذلك أن تكون تلك الأشياء ذخيرة لأعقابهم ولمن يكون بعدهم ليروا عظيم مملكتهم ، ووضعوا أساس تلك الأعلام وقت السعادة ، وجعلوا في أساس كل علم منها صنماً ، وزبروا في صدورها دفع المضار والآفات عنها ، وفي يد كل صنم منها آلة كالبوق وهو واضعـــه
و في خبر آخر ) أن جماعة دخلوا الهرم فوجدوا في بعض
على فيه ، والخبر عن هذه الأهرام والبرابي مذكور في البيوت زلاقة إلى بئر ، فنزلوا فيها ، فوجدوا سَرَباً فساروا فيه نصف
المطولات
(1)
يوم حتى انتهوا إلى حفير عميق وفي عدوته باب لطيف ، فكانوا
ويقال إن ذا النون الاخميمي الزاهد إنما قدر على ما قدر يتبينون فيه شعاع الذهب والفضة والجواهر النفيسة ، ومن رأس الحفير راهبــاً مما يليهم إلى ذلك الباب المحاذي لهم الذي فيه الذهب والجوهر مدة صباه فعلمه قراءة الخط الذي في البربي وعلمه عمود حديد قد ألبس محوراً من حديد يدور عليه ولا يستمسك
عليه من علوم البربى حتى عمل الصنعة الكبيرة لأنه
كان باخميم القربان والبخور واسم الروحاني وأوصاه أن ذلك يكنم
خدم
6
فلما
علم
الاستبصار : ٥٩ .
الاستبصار : ٥٨
T
المصدر نفسه : ٦٠