الحاوي في الطب - الرازي - ت إسماعيل - ط العلمية 1-8

أبو بكر محمد بن زكريا الرازي الطبيب

کتاب کا متن

تصویری کتاب

أبو بكر محمد بن زكريا الرازي
٢٥١ - ٣١٣هـ / ٨٦٥ ـ ٩٢٥م حياته ومؤلفاته (1)
ألماً
مولده ومنشؤه بالري، وسافر إلى بغداد وأقام بها مدة. وكان قدومه إلى بغداد وله من العمر نيف وثلاثون سنة، وكان من صغره مشتهياً للعلوم العقلية مشتغلاً بها وبعلم الأدب، ويقول الشعر. وأما صناعة الطب فإنّما تعلمها وقد كبر، وكان المعلم له في ذلك عليّ بن ربن الطبري وقال أبو سعيد زاهد العلماء في كتابه في البيمارستانات سبب تعلّم أبي بكر محمد بن زكريا الرازي صناعة الطب أنه عند دخوله مدينة السلام ،بغداد دخل إلى البيمارستان العضدي ليشاهده، فاتفق له أن ظفر برجل شيخ صيدلاني البيمارستان، فسأله عن الأدوية ومن كان المظهر لها في البدء فأجابه بأن قال : إنّ أوّل ما عرف منها كان حي العالم وكان سببه أفلولن سليلة أسقليبيوس، وذلك أن أفلولن كان به ورم حار في ذراعه مؤلم شديداً، فلما أشفي منه ارتاحت نفسه إلى الخروج إلى شاطىء نهر، فأمر غلمانه فحملوه إلى شاطىء نهر كان عليه النّبات وإنّه وضعه عليه تبرّداً به فخف ألمه بذلك، واستطال وضع يده عليه وأصبح من غد فعل مثل ذلك فبرأ . فلما رأى الناس سرعة برئه وعلموا أنه إنما كان بهذا الدواء سموه حياة العالم، وتداولته الألسن وخففته فسمي حي العالم. فلما سمع الرّازي ذلك أعجب به. ودخل تارة أخرى إلى هذا البيمارستان فرأى صبياً مولوداً بوجهين ورأس واحد، فسأل الأطباء عن سبب ذلك فأخبر به فأعجبه ما سمع. ولم يزل يسأل عن شيء شيء ويقال له وهو يعلق بقلبه حتى تصدى لتعلم الصناعة، وكان منه جالينوس العرب، هذه حكاية أبي سعيد .
وقال بعضهم إنّ الرّازي كان في جملة من اجتمع على بناء هذا البيمارستان العضدي، وإن عضد الدولة استشاره في الموضع الذي يجب أن يبني فيه المارستان، وإن الرازي أمر بعض الغلمان أن يعلّق في كل ناحية من جانبي بغداد شقة لحم، ثم
(۱) انظر عيون الأنباء في طبقات الأطباء» لابن أبي أصيبعة ( ص ۳۷۹ - ۳۹۲) - طبعة دار الكتب العلمية،
بيروت، ۱۹۹۸م.
1