کتاب کا متن

تصویری کتاب


باب جزاء الصيد ونحوه
»
بابه . وفيه من اقتفاء الأثر وشم الرائحة والحراسة وخفة النوم والتودد وقبول التعليم ما ليس لغيره . وقيل إن أول من اتخذه للحراسة نوح عليه السلام وقد سبق البحث فى نجاسته في كتاب الطهارة ويأتى في بدء الخلق جملة من خصاله . واختلف العلماء فى المراد به هنا ، وهل لوصفه بكونه عقوراً . مفهوم أو لا ؟ فروى سعيد بن منصور بإسناد حسن عن أبى هريرة قال : الكلب العقور الأسد . وعن سفيان عن زيد بن أسلم أنهم سألوه عن الكلب العقور فقال : وأى كلب أعقر من الحية ؟ وقال زفر : المراد بالكلب العقور هنا الذئب خاصة . وقال مالك فى الموطأ : كل ما عقر الناس وعدا عليهم وأخافهم مثل الأسد والنمر والفهد والذئب هو العقور . وكذا نقل أبو عبيد عن سفيان ، وهو قول الجمهور. وقال أبو حنيفة : المراد بالكلب هنا الكلب خاصة ، ولا يلتحق به في هذا الحكم سوى الذئب . واحتج أبو عبيد للجمهور بقوله صلى الله عليه وسلم ( اللهم سلط عليه كلباً من كلابك » فقتله الأسد . وهو حديث حسن أخرجه الحاكم من طريق أبى نوفل بن أبى عقرب عن أبيه ، واحتج بقوله تعالى ( وما علمتم من الجوارح مكلبين ) فاشتقها من اسم الكلب ، فلهذا قيل لكل جارح عقور . واحتج الطحاوى للحنفية بأن العلماء اتفقوا على تحريم قتل البازي والصقر وهما من سباع الطير فدل ذلك على اختصاص التحريم بالغراب والحدأة ، وكذلك يختص التحريم بالكلب وما شاركه فى صفته وهو الذئب . وتعقب برد الاتفاق، فإن مخالفيهم أجازوا قتل كل ما عدا وافترس ، فيدخل فيه الصقر وغيره ، بل معظمهم قال : يلتحق بالخمس كل ما نهى عن أكله إلا ما نهى عن قتله . واختلف العلماء في غير العقور مما لم يؤمر باقتنائه ، فصرح بتحريم قتله القاضيان حسين والماوردى وغيرهما ، ووقع فى « الأم » للشافعى الجواز ، واختلف كلام النووى فقال فى البيع من ( شرح المهذب ) : لا خلاف بين أصحابنا فى أنه محترم لا يجوز قتله ، وقال في التيمم والغصب : إنه غير محترم . وقال في الحج : يكره قتله كراهة تنزيه . وهذا اختلاف شديد ، وعلى كراهة قتله اقتصر الرافعي وتبعه في « الروضة » وزاد : أنها كراهة تنزيه ، والله أعلم. وذهب الجمهور كما تقدم إلى إلحاق غير الخمس بها في هذا الحكم ، إلا أنهم اختلفوا في المعنى فقيل : لكونها مؤذية فيجوز قتل كل مؤذ ، وهذا قضية مذهب مالك . وقيل : لكونها مما لا يؤكل ، فعلى هذا كل ما يجوز قتله لا فدية على المحرم فيه ، وهذا قضية مذهب الشافعي . وقد قسم هو وأصحابه الحيوان بالنسبة للمحرم إلى ثلاثة أقسام : قسم يستحب كالخمس وما في معناها مما يؤذى ، وقسم يجوز كسائر ما لا يؤكل لحمه وهو قسمان: ما يحصل منه نفع وضرر فيباح لما فيه من منفعة الاصطياد ولا يكره لما فيه من العدوان ، وقسم ليس فيه نفع ولا ضرر فيكره قتله ولا يحرم . والقسم الثالث ما أبيح أكله أو نهى عن قتله فلا يجوز ففيه الجزاء إذا قتله المحرم . وخالف الحنفية فاقتصروا على الخمس إلا أنهم ألحقوا بها الحية لثبوت الخبر ، والذئب لمشاركته للكلب فى الكلبية، وألحقوا بذلك من ابتدأ بالعدوان والأذى من غيرها ، وتعقب بظهور المعنى فى الخمس وهو الأذى الطبيعى والعدوان المركب ، والمعنى إذا ظهر في المنصوص عليه تعدى الحكم إلى كل ما وجد فيه ذلك المعنى ، كما وافقوا عليه في مسائل الربا . قال ابن دقيق العيد : والتعدية بمعنى الأذى إلى كل مؤذ قوى بالإضافة إلى تصرف أهل القياس ، فإنه ظاهر من جهة الإيماء بالتعليل بالفسق وهو الخروج عن الحد ، وأما التعليل بحرمة الأكل ففيه إبطال لما دل عليه إيماء النص من التعليل بالفسق . انتهى . وقال غيره : هو راجع إلى تفسير الفسق ، فمن فسره بأنه الخروج
+