کتاب کا متن

تصویری کتاب

١ - كتاب بدء الوحي
الظاهر لأن الذوات غير منتفية ، إذ التقدير : لا عمل إلا بالنية ، فليس المراد نفى ذات العمل لأنه قد يوجد بغير نية ، بل المراد نفى أحكامها كالصحة والكمال ، لكن الحمل على نفى الصحة أولى لأنه أشبه بنفى الشيء نفسه ، ولأن اللفظ دل على نفى الذات بالتصريح وعلى نفى الصفات بالتبع ، فلما منع الدليل نفى الذات بقيت دلالته على نفى الصفات مستمرة . وقال شيخنا شيخ الإسلام : الأحسن تقدير ما يقتضى أن الأعمال تتبع النية ، لقوله في الحديث ( فمن كانت هجرته » إلى آخره. وعلى هذا يقدر المحذوف كوناً مطلقاً من اسم فاعل أو فعل . ثم لفظ العمل يتناول فعل الجوارح حتى اللسان فتدخل الأقوال . قال ابن دقيق العيد : وأخرج بعضهم الأقوال وهو بعيد ، ولا تردد عندى فى أن الحديث يتناولها . وأما التروك فهى وإن كانت فعل كف لكن لا يطلق عليها لفظ العمل . وقد تعقب على من يسمى القول عملا لكونه عمل اللسان ، بأن من حلف لا يعمل عملا فقال قولا لا يحنث . وأجيب بأن مرجع اليمين إلى العرف ، والقول لا يسمى عملا في العرف ولهذا يعطف عليه . والتحقيق أن القول لا يدخل فى العمل حقيقة ويدخل مجازاً ، وكذا الفعل ، لقوله تعالى ولو شاء ربك ما فعلوه ) بعد قوله (زخرف القول ) . وأما عمل القلب كالنية فلا يتناولها الحديث لئلا يلزم التسلسل ، والمعرفة : وفي تناولها نظر ، قال بعضهم : هو محال لأن النية قصد المنوى ، وإنما يقصد المرء ما يعرف فيلزم أن يكون عارفاً قبل المعرفة . وتعقبه شيخنا شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني بما حاصله : إن كان المراد بالمعرفة مطلق الشعور فمسلم ، وإن كان المراد النظر فى الدليل فلا ، لأن كل ذى عقل يشعر مثلا بأن له من يدبره ، فإذا أخذ فى النظر فى الدليل عليه ليتحققه لم تكن النية حينئذ محالا . وقال ابن دقيق العيد : الذين اشترطوا النية قدروا صحة الأعمال ، والذين لم يشتروطها قدروا كمال الأعمال ، ورجح الأول بأن الصحة أكثر لزوماً للحقيقة من الكمال فالحمل عليها أولى . وفى هذا الكلام إيهام أن بعض العلماء لا يرى باشتراط النية ، وليس الخلاف بينهم فى ذلك إلا فى الوسائل ، وأما المقاصد فلا اختلاف بينهم في اشتراط النية لها ، ومن ثم خالف الحنفية في اشتراطها للوضوء ، وخالف الأوزاعي في اشتراطها في التيمم أيضاً . نعم بين العلماء اختلاف في اقتران النية بأول العمل كما هو معروف في مبسوطات الفقه
( تكميل ) : الظاهر أن الألف واللام فى النيات معاقبة للضمير ، والتقدير الأعمال بنياتها ، وعلى هذا
أ،
فيدل على اعتبار نية العمل من كونه مثلا صلاة أو غيرها ، و من كونها فرضاً أو نفلا ، ظهراً مثلا أو عصراً مقصورة أو غير مقصورة. وهل يحتاج فى مثل هذا إلى تعيين العدد ؟ فيه بحث . والراجح الاكتفاء بتعيين العبادة التي لا تنفك عن العدد المعين ، كالمسافر مثلا ليس له أن يقصر إلا بنية القصر، لكن لا يحتاج إلى نية ركعتين لأن ذلك هو مقتضى القصر والله أعلم .
قوله ( وإنما لكل امرئ ما نوى ( قال القرطبي : فيه تحقيق لاشتراط النية والإخلاص في الأعمال ، فجنح إلى أنها مؤكدة ، وقال غيره : بل تفيد غير ما أفادته الأولى ، لأن الأولى نبهت على أن العمل يتبع النية ويصاحبها ، فيترتب الحكم على ذلك ، والثانية أفادت أن العامل لا يحصل له إلا ما نواه وقال ابن دقيق العيد : الجملة الثانية تقتضى أن من نوى شيئاً يحصل له - يعنى إذا عمله بشرائطه - أو حال دون عمله له ما يعذر شرعاً بعدم عمله وكل مالم ينوه لم يحصل له . ومراده بقوله مالم ينوه أى لا خصوصاً ولا عموماً ، أما إذا لم ينو شيئاً مخصوصاً لكن كانت هناك نية عامة تشمله فهذا مما اختلفت فيه أنظار العلماء . ويتخرج عليه من المسائل مالا يحصى. وقد يحصل