کتاب کا متن

تصویری کتاب

توطئة
يرمي
تحقيق هدف التعليم للجميع بصورة أساسية إلى ضمان اكتساب الأطفال والشباب والكبار المعارف والمهارات التي يحتاجون إليها لتحسين حياتهم والاضطلاع بدور في بناء مجتمعات أكثر أمناً وإنصافاً. ولذلك فإن التركيز على النوعية أمر لابد منه لتحقيق التعليم للجميع. ونظراً لأن العديد من المجتمعات تسعى جاهدة إلى تعميم التعليم للجميع، فإنها تواجه التحدي
الكبير المتمثل في توفير الظروف التي تتيح التعلم الحقيقي لكل دارس من الدارسين.
وإن الأهداف الستة التي اعتمدها منتدى داكار العالمي للتربية في السنغال في أبريل / نيسان ٢٠٠٠، تشمل بعد نوعية التعليم ضمناً أو صراحة. كما أن الهدف السادس بوجه خاص يلزم البلدان بدعم شركائها في عملية التعليم للجميع من أجل تحسين جميع أوجه نوعية التعليم. وتعتمد فوائد برامج التربية في مرحلة الطفولة المبكرة ومحو الأمية وتعلم مهارات الحياة اعتماداً كبيراً على نوعية هذه البرامج ونوعية مدرسيها.
كما يرتبط الحد من الفوارق بين الجنسين في مجال التعليم ارتباطاً وثيقاً باستراتيجيات إزالة أوجه اللامساواة في الصفوف وفي المجتمع. والمطلوب من مرحلتي التعليم الابتدائي والثانوي - وهما الركيزتان الأساسيتان في معظم النظم التعليمية - هو ضمان اكتساب جميع التلاميذ المعارف والمهارات والقيم اللازمة
لممارسة المواطنة المسؤولة.
وعلى الرغم من وجود الكثير من النقاش بشأن محاولات تعريف نوعية التعليم، فإن هناك أرضية مشتركة متينة، كما يبين ذلك بوضوح هذا الإصدار الثالث من التقرير العالمي لرصد التعليم للجميع. فينبغي أن يُنظر إلى النوعية على ضوء الطريقة التي تعرّف بها المجتمعات هدف التعليم. وفي الغالب، يبرز في هذا الصدد هدفان رئيسيان: أولهما هو ضمان التنمية المعرفية لدى الدارسين. أما الثاني فيركز على دور التعليم في رفد النمو الإبداعي والعاطفي لدى الدارسين، وفي مساعدتهم على اكتساب القيم والمواقف الخاصة بالمواطنة المسؤولة. وأخيراً، ينبغي أن تنجح النوعية في اختبار تحقيق التكافؤ فالنظام التعليمي الذي يتسم بممارسة
محمد
44601
التمييز على فئة معينة، أيا كانت لا يضطلع برسالته. ويقدم التقرير العالمي لرصد التعليم للجميع دليلا قويا على الأسباب التي تتيح لقضايا النوعية تحقيق مجموعة كبيرة من الأهداف الإنمائية، كما يحدد مجالات السياسات التي تؤثر في التعلم تأثيراً مباشراً.
ويتناول هذا التقرير موضوعي الكمية و النوعية في آن معا. فهو يبين أولا أن عدد الأطفال غير الملتحقين بالمدارس يتناقص بوتيرة بطيئة بحيث لا يتسنى تحقيق هدف إتمام التعليم الابتدائي على الصعيد العالمي بحلول عام ۲۰۱٥ . ويبين ثانيا أنه ، على الرغم من التقدم المحرز، لم يتمكن أي بلد خارج عن إطار العالم المتقدم من تحقيق أهداف التعليم للجميع الأربعة القابلة للقياس. ويمثل تحسين نوعية التعلم من خلال سياسات جامعة وشمولية، أولوية رئيسية في أغلبية البلدان. ويبرز التقرير عددا من الضرورات الملحة