کتاب کا متن

تصویری کتاب

يحتاج الفرد الى مجتمع ينخرط فيه، يستمد منه مقومات وجوده
ويكرس له هذا الوجود. ورغم الروابط العامة التي تشكل لحمة المجتمع ككل، وتعطيه طابعاً متميزاً عن المجتمعات الاخرى، فإن لكل فرد داخل المجتمع شخصيته وطموحاته ونشاطاته التي تميزه وتحدد كيانه . ونظراً لتباين شخصيات الافراد وطموحاتهم ونشاطاتهم، وحتى لا يؤدي هذا التباين الى تشتيت الجهود وتعارضها، فقد تبنت المجتمعات منذ بداياتها الاولى نظاماً يحفظها من التفتت، ويضمن تنمية مواهب أفرادها وامكاناتهم الذاتية، وتوجيه جهودهم الفردية داخل تيار جماعي يخدم المصالح العام للمجتمع كله، وضبط تطلعات «الأنا» في الاطار الذي لا يتعارض مع مصلحة الكل».
وما ينطبق على المجتمع بالمعنى الواسع، الوطني أو القومي أو حتى الانساني أحياناً، ينطبق ايضاً على المجموعات والمؤسسات والادارات والهيئات ، بغض النظر عن حجمها وطبيعتها والنشاطات التي تقوم بها . فالمجموعة مشكلة طاقات متمايزة دائما ومتعارضة غالباً. ولا يمكن من الافادة منها الى الحد الاقصى ، الا اذا كان هناك نظام قادر على تفجيرها وجمعها وتوجيهها ضمن تيار واحد يشكل محصلة الطاقة الاجمالية للمجموعة .