دائرة المعارف الإسلامية - مجموعة 1 - 15

أحمد الشنتناوي

کتاب کا متن

تصویری کتاب

بسم الله الحمد الحميدة
مقدمة
نفسه من
تمر بحياة كل فرد لحظات يحس فيها باتساع أفق معرفته اتساعاً مفاجئاً ، وتتراءى له عوالم جديدة لم تكن لتخطر له على بال ، فاذا بحياته تتجدد، وإذا بفكره يتوئب للخلق والابداع . قد يكون ذلك إثر كتاب عظيم قرأه للمرة الأولى فنزل منزلة الوحى والإلهام، وقد يكون ذلك الكتاب « جمهورية أفلاطون » وما فيها من فلسفة ومثل عليا ، أو « إحياء العلوم » للغزالى وما فيه من تصوف وزهد ، أو قصة « فاوست » لجوته وما فيها من شك وإيمان . ومهما يكن من أمر ذلك الكتاب فحسب الفرد أن يخرج بعد قراءته بعين جديدة وقلب جديد وعقل جديد ..... وفى حياة الانسانية - كما في حياة الفرد - لحظات تحس فيها باتساع أفق معرفتها اتساعا مفاجئا ، وتتراءى لها عوالم جديدة لم تكن لتخطر لها على بال ، فاذا بحياتها تتجدد، وإذا بفكرها يتوثب للخلق والإبداع . تلك اللحظات هي العصور الذهبية في تاريخ الانسانية ، وهي تعد على أصابع اليد الواحدة : عصر بركليس في أثينا ، وعصر البعثة النبوية في بلاد العرب، وعصر النهضة في أوربا ، وعصر الثورة الفرنسية وإعلان حقوق الانسان ...
والحضارة الاسلامية وليدة البعثة النبوية ، وتلك الحضارة مثلت فيما مثلت حضارات اليونان والروم والفرس ، وشملت أمماً مختلفة الأمزجة والطبائع ، فلم تكن حضارة العرب فحسب، وإنما كانت حضارة الأمم الاسلامية كلها ، أوقل هى حضارة العصور الوسطى التي ربطت العالم القديم بالعالم الحديث . ولقد اهتم العالم الحديث اهتماماً خاصاً بالدور الذي لعبته تلك الحضارة ، فأكب فريق كبير من علماء الغرب