کتاب کا متن

تصویری کتاب

۹۸
(٧٤)
الحديث السابع والعشرون
الجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَمِلِينَ ﴾ [الزمر: الآية ٧٤]. وما ضعفهم ولا مسكنتهم إلا فيما يبدو للناس، وإلا فكيف يكونون أئمة وملوكاً وكيف يجعلهم الله سادة الأرض وعمارها؟ ﴿وَنُرِيدُ أَن نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَبِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الوارثين ﴾ [القصص : ٥]. وقد فهم الجهال والملحدون هذا الحديث غلطاً، فاحتقروا الجنة، وحسبوا الإسلام دين الخمول والجمود والاستكانة حتى قال شاعرهم :
إذا كانَ السَّمَوْءَلُ والمَـعَـرِّي وَرَهْطُهُمَا جَمِيعاً في السَّعِيرِ
فَقَدْ فَضَّلْتُ سُكْنَى النَّارِ مَعَهُمْ عَلَى سُكْنَى السَّمَاءِ مَعَ الْحَمِيرِ ومن كتاب العصر الذين يدعون الإسلام، ويحسبون أنهم يفتحون فيه أبواباً للتجديد من ينكر هذا الحديث ويعيب على البخاري وغيره من العلماء رواية الأحاديث في فضل الفقر والزهد في الدنيا، ويحسبون ذلك من سيئات التأليف وأقوال الأغبياء، وإنما العيب أن تستسلم للمصائب، وتتخلق بالفقر، وتظهر المسكنة، وأنت المؤمن القوي الذي لا ينسى نصيبه من الدنيا ولا يتحمل ذل المسألة.
،
ويتحمل
أما من ابتلاه الله بالفقر أو المرض أو شيء آخر، فعليه أن يصبر ويرضى بقدر الله، ويأخذ بالأسباب التي يأتيه منها الغنى أو الشقاء والخير كله، فمن لنا بأفهام هؤلاء الحقيقة وإرشادهم إلى أن شريعة الإسلام لا تريد من أبنائها الذل والضعف والاستسلام لكل عدو وشدة ومعارض ولكنها تريدهم أقوياء مستضعفين، وأبطالاً مدافعين وعظماء ،متواضعين، وكلما بلغوا من المجد شأواً طلبوا غيره، وسمت أنفسهم إلى ما هو أعلا منه ولم يكتفوا بشيء قبضوا عليه بأيديهم، أو وطئوه بأقدامهم، حتى ينتهوا إلى غاية ليس بعدها غاية ويصلوا إلى رتبة ليس فوقها رتبة، الجنة. ومن كبرت نفسه وعلت همته نافس غيره المعالي، ولم يقف عند
ألا وهي
،
حد من الخير، يدفعه الشوق إلى الجنة ويحفزه الإيمان إلى سنة النشوء والارتقاء ويقول له الوازع الديني كما قال الشاعر : وتدرّعُ الصَّبْرَ الْجَمِيلَ مُجَاهِداً في الله بالعَزْمِ الْقَوِيِّ مُدَجَّـجَـا وَإِذَا صَدَقْتَ الْعَزْمَ فَأَمْمْنَا إِلَى أوج الكمَالِ تَرْقَيَا وتَدَرُّجا أما البغيض الممقوت عند الله وخلقه فهو العتل الجواظ المستكبر الذي لا هم له إلا فيما يجمع، ولا قصد له إلا فيما يأكل ويشرب ويتمتع به من الطيبات والخبائث، غليظ الطبع سيء الخلق قوي الشكيمة لا ينقاد لحق، ولا يصغي القول مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدِ أثيم تذكره بالله وآياته فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين،