تفسير الشعراوي (خواطري حول القرآن الكريم)

محمد متولي الشعراوي

کتاب کا متن

تصویری کتاب

سورة النساء
وفجأة تتحول قمة الجبل إلى فوهة بركان تلقى الحمم وتقذف بالنار وتجرى الناس لتنقذ نفسها ، ولذلك علينا أن نعرف أن عقل العاقل إنما يتجلى في أن يختار مراداته بما يتفق مع مرادات الله ، وعلى سبيل المثال .. لم يؤت العقل البشرى القدرة الذاتية على التنبؤ بالزلازل ، لكن الحمار يملك هذه القدرة .
ཟྭ་
وإن تكفروا فإن الله ما في السموات وما فى الأرض وكان الله غنياً حميداً ، وصدر الآية بالمقولة نفسها : « ولله ما في السموات وما فى الأرض ( وذلك لتثبيت وتأكيد ضرورة الطاعة لمنهج الله حتى ينسجم الإنسان مع الكون. وتجيء المقولة مرة ثانية في الآية نفسها ليثبت الحق أنه غنى ، ولا تقل إن المقولة تكررت أكثر من مرة في الآية الواحدة ، ولكن قل : إن الحق جاء بها فى صدر الآية لتثبت معنى ، وجاءت في ذيل الآية لتثبت معنى آخر ، فسبحانه هو الغنى عن العباد :
وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ
من الآية ٢٩ سورة الكهف)
ومجيء ( ولله ما فى السموات وما فى الأرض ، لإثبات حيثية أن يطيع العبد خالقه . ومجيء ( الله ما فى السموات وما فى الأرض » فى ذيل الآية لإثبات حيثية غنى الله عن كل العباد. والمقولة نفسها تأتى فى الآية التالية حيث يقول سبحانه :
وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وكيلا
ومجيء المقولة لثالث مرة لطمأنة الإنسان أن الله يضمن ويحفظ مقومات الحياة فلن تتمرد الشمس يوما ولا تشرق . أو يتمرد الهواء ولا يهب . أو تضن الأرض عليك بعناصرها ؛ لأن كل هذه الأمور مسخرة بأمر الله الذي خلقك وقد خلقها وقدر فيها قوتك
ولذلك يوضح ربنا : أنا الوكيل الذى أكفلكم وأكفيكم وأغنيكم عن كل وكيل