کتاب کا متن

تصویری کتاب

هو
المادة
التي
وأوضاعها. ومن
الفصل الثالث
فكر اللاخلق القسم الأول
عرض عام
جاء فكر اللاخلق في الواقع، متأخرا إلى حد ما في تاريخ الفكر البشري. فلقد رأينا، باختصار، فيما سبق كيف تقدم الفكر الذي يعزو مظاهر الكون إلى قوى متصلة أو غير متصلة بالموجودات والكائنات. وإننا لا نكاد نعثر على فكرة اللاخلق في صورة فيها الحد الأدنى من الوضوح إلا في فلسفة اليونان القديمة أي قبل الميلاد بعهد ليس ببعيد (القرن الخامس قبل الميلاد. وفي ذلك الحين توجه جانب من التفكير الفلسفي حول المنشأ والتنظيم المشاهد في المكون توجهاً مادياً ووجدت أفكار تقول بأن الكون لا يتأتى من شيء غير العناصر التي تشكله ومن حركتها ومن تركيباتها. وكان أقدم مذهب فلسفي مادي مذهب الذريين (لوكريتيوس وديمقريط والابيقوريين). ويتلخص في أن العالم المحسوس قد ظهر كل ما فيه عن التئام عدد من الأجزاء المادية التي لا تتجزأ تعرف بالذرات وأن هذه الذرات أو بالأحرى تتألف منها ذات طبيعة واحدة فلا تختلف في كيفياتها ولكنها تختلف في أحجامها وأشكالها هذا الإختلاف يظهر الإختلاف بين الأشياء التي يتألف منها حتى أن العقل لا يشذ عن هذه القاعدة فهو مركب أيضاً من ذرات ولكنها ذرات مستديرة ملساء دقيقة. لكن هذه الأفكار لم تكن الوحيدة في اليونان القديمة بل كانت هناك أفكار فلسفية أخرى تعارضها وهي أفكار الفيلسوفين أفلاطون وأرسطو الغائية. وقد ظلت الأفكار المادية تقريبا على هذه الصورة العامة حتى القرن الثامن عشر الميلادي وهو قرن (نيوتن) - إذا صح التعبير - عندما هيمنت ميكانيكية (نيوتن) الفلكية في كل مكان وعندما أعطى نيوتن للعلم هدفا جديداً هو الملاحظة والمقارنة والبحث عن القوانين واستخدام الطبيعة بالتعرف على قواها الكامنة بدلا من الإستنتاج والتفسير. وقد عمل التقدم الذي أحرزه (لينيوس) و (سبالانزاني) و (هاللير) في البيولوجيا والفيزيولوجيا والطب على تغليب التجربة والملاحظة على استنتاج المبادىء . وجنح (بوفون) إلى وصف الأنواع الحية بالإعتماد فقط على ما يمكن ملاحظته دون اللجوء إلى الأسباب الغائية. وقدم (ديدرو) و (هولباخ) و (ميتري) مفاهيم مادية مستوحاة غالباً من (ديمقريط) و (لوكريس) وتكون من هذا كله تفكير يقول بأن الطبيعة هي تنظيم هائل تتحقق فيه من خلال التجربة الأشكال العليا للحياة . ولكن هل كانت هذه الأفكار وحدها كافية لأن يتكون منها تيار ذو طابع مادي وله هيمنة ذات أهمية على الرأي العام الأوربي خاصة لو لم يكن ذلك الرأي على استعداد لتقبل مثل تلك الآراء ؟؟ في الحقيقة كان ثمة أرضية يمكن أن تتقبل ما يطرح عليها. يقول (بيير تويلييه) (في العدد ۱۳) من مجلة البحث الفرنسية لعام ۱۹۷۱) في مقال عنوانه : كيف تتشكل النظريات العلمية، بعد أن يضرب أمثلة عن معاناة أصحاب الأفكار العلمية من معارضة أوساط علمية لهم في بادىء الأمر: (إن هذه الأمثلة تبرز ظاهرة رئيسية في الممارسة العلمية وهي قبول أو رفض الجماعة العلمية المعنية لنظريات جديدة، إن العلم عمل جماعي. ويمكن من بعض معانيه، أن يعرف على أنه
- 4-