کتاب کا متن

تصویری کتاب

وقنابل ذرية واستعمار مستتر وإرهاب لشعوب بكاملها واقتلاع لشعب من أرضه في فلسطين وإحلال
جماعات مختلفة المناشيء ء مكانه . . . )
كان مناهضو الكنيسة والعلمويون من العلموية Scientisme) يحملون أفكار اللاخلق التالية : 1 ـ أن هذا الكون هو الوجود الحقيقي وهو قائم بذاته .
٢- أن هذا الكون بكل تنظيماته الظاهرة وجد نتيجة صدف أي بدون فكرة أو تصميم سابق وبالتالي
فلا حاجة له.
بمصمم
منفذ أي خالق .
٣- لا يعرفون إذا كان هذا الكون يشكل منظومة مغلقة أو مفتوحة وفي الحالتين فإنه آيل إلى مصير
٤- لا غاية لهذا الكون ولا لكل مافيه. إن ما يسيره هو قوى مادية يمكن تفسيرها بالفيزياء والكيمياء وأن القوانين التي تحكم علاقاته الطبيعية والتي لا يعرفون كيف نشأت . ذات طابع
ميكانيكي غير غائي .
هي
ه أن الإنسان فيه ليس إلا أحد منتجات المادة وهو ليس إلا درجة عليا في درجات التسلسل
الحيواني .
إن أصحاب فكر اللاخلق يضمون أصحاب المذهب المادي على اختلاف أفكارهم ونزعاتهم وأصحاب مذهب التطور وكل من لا يعترف برسالة الرسل إن تيار اللاخلق هذا يقدم في صورته الحديثة في صيغتين تكمل الواحدة منهما الأخرى من وجهة نظر الذين يدعون له : الصيغة التطورية التي جاء بها داروين ثم عدلت تباعاً على إثر المواجهة مع معطيات علم الوراثة وهي تعرض لمسألة أصل التنوع في الكائنات الحية والصيغة المادية - إذا صح التعبير - والتي جاءت كتنوع للموجة المادية التي اكتسحت أوربا في أعقاب مآسي الحرب العالمية الأولى وفي أعقاب انتصار الثورة الشيوعية في روسيا. وهي كما عرفنا عقيدة تنكر الخلق أصلا. وكان أن تقدم (أوبارين) في روسيا و(هالدان) في بريطانيا عام ۱۹۲۰ بأفكار تسعى لأن تستكمل الناقص من فرضية التطور وهو الجزء الخاص بانبثاق الكائنات الحية الأولى من المادة مباشرة ومن ثم تتنوع على النهج التطوري . وسنعرض بالتسلسل لأساسي فكر اللاخلق من نقطة بداية التكوين أي من المادة ونعقبها بأفكار تغير الكائنات .
القسم الثاني
أفكار أوبارين وهالدان
في عام ١٨٦١ أي بعد سنة من نشر كتاب أصل الأنواع لداروين أثبت العالم الفرنسي (باستور) بأن فكرة (التوالد العفوي) التي كانت قائمة منذ عهد اليونان ليست صحيحة. والواقع أن المهاجمة الأولى لفكرة التوالد العفوي لم تقع من باستور فقد كان الفيزيائي الإيطالي (فرنسيسكو ريدي) قد عرض في عام ١٦٦٨ لحما في جرار بعضها مكشوف وبعضها مغطى بشاش وسلك ففسد كل اللحم في الأوعية لكن الأوعية المكشوفة هي وحدها التي وجدت بها يرقات. وأعلن أن ذبابا قد دخل باستمرار إلى هذه الأوعية واستنتج أنها لو لم تصل إلى اللحم لما كان وجد به ديدان . لكن هذه التجربة لم تكف للتكفير بفكرة التوالد العفوي. وكان أن جاء باستور بعد حوالي مائتي عام فقام بسلسلة من التجارب على دوارقه ذات عنق الأوزة المفتوح للهواء فغلى محتوى الدوارق لمدة طويلة وبردها بعد ذلك وتركها دون تحريك . لم
-11-