معالم التنزيل (تفسير البغوي) (ط. دار طيبة)

الحسين بن مسعود البغوي أبو محمد

کتاب کا متن

تصویری کتاب

سورة النمل
الجزء التاسع عشر
فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَنَ قَالَ أَتَمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا عَاتَينِءَ اللهُ خَيْرٌ مِّمَّا عَاتَنكُم بَلْ أَنتُم
بِهَدِيَّتِكُمْ نَفْرَحُونَ
يمرون على كردوس كردوس من الجن والإنس والطير والهوام والسباع والوحوش، حتى وقفوا بين يدي سليمان، فنظر إليهم سليمان نظراً حسناً بوجه طلق، وقال: ما وراءكم؟ فأخبره رئيس القوم بما جاؤوا له، وأعطاه كتاب الملكة، فنظر فيه، ثم قال: أين الحقة؟ فأتى بها فحركها، وجاء جبريل فأخبره بما في الحقة، فقال: إن فيها درة ثمينة غير مثقوبة وجزعة ممثقوبة معوجة الثقب، فقال الرسول: صدقت، فائقب الدرة، وأدخل الخيط في الخرزة، فقال سليمان من لي بثقبها فسأل سليمان الإنس ثم الجن، فلم يكن عندهم علم ذلك، ثم سأل الشياطين، فقالوا: نرسل إلى الأرضة فجاءت الأرضة فأخذت شعرة في فيها. فدخلت فيها حتى خرجت من الجانب الآخر، فقال لها سليمان: ما حاجتك؟ فقالت: تصيّر رزقي في الشجرة، فقال لك ذلك .
أنه جاءت دودة تكون في الصفصاف فقالت: أنا أدخل الخيط في الثقب على أن يكون وروي رزقي في الصفصاف، فجعل لها ذلك، فأخذت الخيط بفيها ودخلت الثقب وخرجت من الجانب
الآخر
ثم قال: من لهذه الخرزة فيسلكها في الخيط؟ فقالت دودة بيضاء أنا لها يارسول الله فأخذت الدودة الخيط في فيها ودخلت الثقب حتى خرجت من الجانب الآخر، فقال سليمان: ما حاجتك؟ فقالت: تجعل رزقي في الفواكه، قال: لك ذلك، ثم ميّز بين الجواري والغلمان، بأن أمرهم أن يغسلوا وجوههم وأيديهم، فجعلت الجارية تأخذ الماء من الآنية بإحدى يديها ثم تجعله على اليد الأخرى ثم تضرب به الوجه والغلام كما يأخذه من الآنية يضرب به وجهه وكانت الجارية تصب الماء على بطن ساعدها، والغلام على ظهر الساعد، وكانت الجارية تصب الماء صباً وكان الغلام يحدر الماء على يديه حدراً، فميز بينهم بذلك، ثم ردّ سليمان الهدية، كما قال الله تعالى :
،
6
فلما جاء سليمان قال أتمدُّونَنِ بمال قرأ حمزة ويعقوب أتمدوني بنون واحدة مشددة وإثبات الياء، وقرأ الآخرون: بنونين خفيفين، ويثبت الياء أهل الحجاز والبصرة، والآخرون يحذفونها، فما أتاني الله الله أعطاني الله من النبوة والدين والحكمة والملك خيره أفضل، مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون لأنكم أهل مفاخرة بالدنيا ومكاثرة بها، تفرحون بإهداء بعضكم لبعض، فأما أنا فلا أفرح بها، وليست الدنيا من حاجتي، لأن الله تعالى قد مكنني فيها وأعطاني منها مالم ذلك أكرمني بالدين والنبوة، ثم قال للمنذر بن عمرو أمير الوفد : ومع
يعط أحداً،
١٦٢