الديار المقدسة قبل قرنين بريشة ريتشارد برتن واخرين-غيرملون

ماجد شبتر

کتاب کا متن

تصویری کتاب

وصلت الأمور إلى ذروتها في حفلة شراب مع قبطان ألباني، تركه بطريقة غير
قانونية إذا جاز الكلام. ولما كان قد أشيع عنه هذا ، بعد أن خسر سمعته بالقداسة وجد أن من الملائم الانطلاق فوراً نحو مكة . أرسل الولد نور إلى السويس ومعه أمتعته وتبعه بعد ذلك بوقت قصير على جمل عبر أراض صعبة فيها أعداد كبيرة من الوحوش الشرسة والرجال الأكثر شراسة. وفي السويس تعرف على بعض الناس من المدينة ومكة، كانوا سيصبحون رفاق سفره، من بينهم سعد الشيطان» وهو زنجي كان يمتلك صندوقين من الثياب الأنيقة لزوجاته الثلاث من المدينة، وكان مصمماً على السفر حراً . والشيخ حميد وهو عربي فاحش مهزول من الكدح - لم يقم صلاته أبداً بسبب الحرج في الحصول على ثياب نظيفة من صندوقه». وجميع هؤلاء الأشخاص ـ كما يقول برتن - لم يضيعوا أي وقت في فتح مسألة الحصول على قرض . كانت رؤية أحوالهم درساً في علوم الغيبيات الشرقية . كانت أمامهم سفرة بحرية مدة اثني عشر يوماً وأربعة أيام في البر. كانت هناك صناديق يجب حملها ومراكز جمارك يجب المرور بها وبطون يجب ملؤها . ومع ذلك فقد كانت المجموعة بكاملها لا تستطيع إلا بشق النفس أن تجمع دولارين من النقد السائل. كانت صناديقهم ممتلئة بالثمائن والأسلحة والثياب والغلايين والأحذية الخفيفة والحلوى والأدوات الصغيرة الأخرى، لكن لم يكن من شيء يجعلهم يرهنون أصغر الأشياء سوى الجوع . ولدى إدراكهم فائدة اجتماعهم أقرض برتن بذكاء كلاً منهم قليلاً من المال بفائدة كبيرة، ليس من أجل الربح، بل على أمل أن يصبح حاتم الطائي الجديد، بعدم اهتمامه بيوم السداد. هذه السياسة جعلت «أبا الشوارب» - كما كانوا يسمونه شخصياً - ذا أهمية بينهم أثناء التأخر قبل الرحيل شغل نفسه أولاً في الطبابة ثم في التودد إلى مجموعة من النسوة المصريات، وكانت أكثرهن إغراء واحدة اسمها «فطومة» وهي سيدة ممتلئة القوام في الثلاثين «مولعة بالمغازلة»، وتمتلك مثل جميع أبناء شعبها «لساناً مهذاراً». كانت اللازمة في كل محادثة «تزوجيني يا .فطومة. أيتها الابنة ! أيتها الحاجة. وكانت السيدة ترد على هذه الأقوال بدلال، بإمالة من رأسها وحركة غزلية بارعة من برقع رأسها «أنا متزوجة أيها الشاب. كان أحياناً يقلد لهجتها المصرية وينتقص من قيمة نساء بلادها، وبذلك يجعلها تغضب وتأمره بالذهاب. ثم بدلاً من تزوجيني يا فطومة» كان يقول «أيتها العجوز المتهدلة، يا لا تصلحين إلا لحمل الحطب إلى السوق». وكان هذا يجلب عليه سيلاً من الكلام الغاضب . لكن عندما كانا يلتقيان من جديد، يكون كل شيء قد نُسي، وتبدأ مغازلات اليوم السابق من جديد .
من
وقبل الانطلاق شعر بالحاجة إلى «صديق صامت». لذلك وجه أسئلة إلى
9