الديار المقدسة قبل قرنين بريشة ريتشارد برتن واخرين-غيرملون

ماجد شبتر

کتاب کا متن

تصویری کتاب

يروي الحادثة كما يلي: «مرة ونحن في مصر، خرجت مع شخص آخر إلى صيد البط، وافترقنا . عندما عدت إلى مرمى بصره، كان بعض الجنود الأتراك قد ربطوه وكانوا على وشك أن يضربوه على قدميه بالعصي وعندما أسرعت لنجدته قال شيئاً للأتراك لم أستطع فهمه ، وأشار إلي. وفوراً فكوا رباطه، وانقضوا علي وحاولوا وضعي في مكانه، بينما لاذ صاحبي بالفرار. ولما كانوا ستة مقابل واحد، نجحوا في فعل ذلك، وتذوقت وقتها خبرة الفلقة المقيتة. في أول عشر ضربات أو العشرين ضربة لم أهتم كثيراً ، لكن عند الضربة التسعين صار الألم مبرحاً لا يمكن وصفه. وعندما انتهوا مني تساءلت طبعاً عن سبب كل هذا بدا أن صاحبي عندما أطلق النار على إحدى البطات، أصاب عن طريق المصادفة امرأة مصرية - زوجة أحد الجنود - وعند ظهوري صاح بالتركية إلى الجنود لست أنا من أطلق الطلقة، إن من أطلقها هو هذا الشخص وأشار إلي. ذلك الوغد حرص حرصاً شديداً على ألا يقع نظري عليه منذ ذلك الوقت.
بهجة برتن في إحداث الصدمة والمفاجأة
بعد أن انتشرت قصة مغامرات برتن في الخارج، جهد الناس في اختراع الكثير من الحوادث التي لم تكن صحيحة. مثلاً نشروا حكاية مروعة عن جريمة كان يعتقد أنه أرتكبها ضد رجل اكتشف تنكره، وأخيراً مع استمرار الحكاية في الانتشار صارت الجريمة جريمتين . ولسوء الحظ كان عند برتن عادة بغيضة سخيفة، وعادة أخرى ألحقت به أذى كبيراً لاحقاً. كان مثل لورد بايرون يجد بهجة في مفاجأة الآخرين. كانت أخته غالباً ما تؤنبه من أجلها بعد عودته من الهند، لكن ذلك لم يُجد نفعاً. كان مستمعوه الطيبون نادراً ما يعرفون كيف يتعاملون معه بهذا الشأن. لكن الحاقدين كانوا يسببون له الأذى. في أحد الأيام، بينما كان في انكلترا رأى من المناسب أثناء حضور أخته وإحدى صديقاتها، أن يسهب في عدد من الأعمال الشريرة الزائفة، التي تجلب العار على نفسه. حاولت أخته أن تثنيه عن حكاياته بالإشارات، فقاطعته الصديقة أخيراً بالقول:
أتريدني أن أعجب بك يا مستر برتن؟ وقبل التوبيخ. ومع ذلك فإنه لم يتوقف أبداً عن هذه العادة الخطيرة. في الواقع عندما انتشر خبر الجريمة في كل مكان بدا راضياً. وبالتأكيد لم يبذل أي جهد في دحض هذا الافتراء.
وفي مناسبة أخرى صار يتبجح في انحداره المزعوم من سلالة لويس الرابع عشر. صرخ مستمعه قائلاً : «كنت أظن أنك - يا من تملك هذا الدم الإيرلندي الكريم في عروقك - ستكون مسروراً في أن تنسى انحدارك من هذا الزواج غير المشرف».
18