الديار المقدسة قبل قرنين بريشة ريتشارد برتن واخرين-غيرملون

ماجد شبتر

کتاب کا متن

تصویری کتاب

وبرج.
وبينما كان الحجاج يعبرون أحد الممرات الجبلية، هاجمهم عدد من اللصوص البدو ، يقودهم زعيم شرس اسمه سعد، أطلقوا النار من بين الصخور وكان لهذا تأثير كبير. لكنهم أخيراً بعد رحلة 130 ميلاً، وصلوا إلى المدينة، وكان جبل أحد العظيم الذي تصفعه الشمس الحارقة ينتصب خلفها، هذه المدينة المقدسة حيث كان قبر النبي محمد الله يتأرجح بين السماء والأرض كما يُشاع بين الحجاج. كانت المدينة تتألف من ثلاثة أقسام : مدينة مسورة وضاحية كبيرة ذات دفاعات خربة . كانت المآذن ترتفع فوق السقوف العديدة المنبسطة ، وفوق الجميع كانت تتلألأ القبة الخضراء - فخر المدينة - التي تغطي ضريح النبي محمد صلى الله عليه وسلم. أصبح برتن ضيف الشيخ حميد البطيء والوسخ . يقول إن أولاد البيت كانوا يركضون نصف عراة، لكن لم تقع عينه على وجه امرأة ما لم يكن يجوز للعبدات الإفريقيات حيازة هذا اللقب. وحتى هؤلاء كن في البدء يحاولن أن يسحبن براقعهن المرقعة فوق مفاتنهن السوداء . بعد أن ارتديا الثياب البيضاء انطلق برتن وحميد يقصدان قبر محمد، كان برتن يركب حماراً بسبب عرجه . وجد أن الطريق إلى القبر قد خنقته مبان حقيرة، يقول إنها على العموم خالية من الجمال أو الجلال. عند الدخول أصيب بالخيبة لأن الداخل كان بسيطا ومبهرجاً .
مقدساً.
وبعد عدة صلوات زارا أولاً المسجد حيث رأيا قبر النبي محمد صلى الله عليه وسلم ومِنْ ثُمَّ قبور الخلفاء أبي بكر وعمر والله ومنزل السيدة فاطمة (رض) وبعد ذلك زارا الروضة، وهي الحديقة الواقعة بين الحجرة وقبر محمد ، وكان كل من هذين موقعاً عن هذه الأخيرة (الروضة) قال النبي محمد : « بين بيتي ومحرابي روضة من رياض الجنة». وبعد المزيد من الصلوات تجولا لرؤية المناظر الأخرى، بما فيها بوابة الخلاص الفخمة، والمآذن الخمس والأعمدة الثلاثة المقدسة، التي تدعى بالترتيب: المخلّق وعمود عائشة وعمود التوبة . ثم شقا طريقهما إلى مسجد القبة على بعد ميلين خارج المدينة، وشهدا دخول قافلة دمشق الكبرى إلى المدينة، وكانت تعد حوالي 7000 نفس نبلاء في محفّات بهية خضراء وذهبية وجمال ذات سنام واحد ضخمة بيضاء، وخيول وبغال مسروجة بأناقة، وحجاج أتقياء وبائعو شراب وحاملو مياه، وكثير من الجمال والأغنام والماعز. وأخيراً زار برتن وأصدقاؤه جبل أحد المقدس وفيه قبور الشهداء»، آلاف من أتباع النبي. ولدى الدخول إلى هذه الأخيرة رددوا التحيات العادية «السلام عليكم يا أهل البقيع»، ثم قصدوا القبور الرئيسة - أي قبور الخليفة عثمان والسيدة حليمة والطفل إبراهيم وحوالي أربع عشرة من نساء النبي محمد صلى الله عليه وسلم . كانت المقبرة تكتظ بالشحاذين الصارخين، الذين جلسوا
:
12