تاريخ الرسل والملوك تاريخ الطبرى - ط المعارف 1=10

ابي جعفر محمد بن جرير الطبرى

کتاب کا متن

تصویری کتاب

القول في الدلالة
على حدوث الأوقات والأزمان والليل والنهار
.
قد قلنا قبل إن الزمان إنما هو اسم لساعات الليل والنهار ، وساعات الليل والنهار إنما هي مقادير من جرى الشمس والقمر فى الفلك، كما قال الله عز وجل : وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ . وَالشَّمْسُ تَجْرِى لمُسْتَقَرٌ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العليم . وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ الْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ . لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ
النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُون ) (۱) .
فإذا كان الزمان ما ذكرنا من ساعات الليل والنهار ، وكانت ساعات الليل والنهار إنما هى قطع الشمس والقمر درجات الفلك ، كان بيقين معلوماً أن الزمان محدث والليل والنهار محدثان ، وأن محدث ذلك الله الذي تفرد بإحداث جميع خلقه ، كما قال : ( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارِ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (٢). ومن جهل حدوث ذلك من خلق الله فإنه لن يجهل اختلاف أحوال الليل والنهار ؛ بأن أحدهما يرد على الخلق - وهو الليل – بسواد وظلمة ، وأن الآخر
منهما يرد عليهم بنور وضياء ، ونسخ لسواد الليل وظلمته، وهو النهار . فإذا كان ذلك كذلك ، وكان من المحال اجتماعهما مع اختلاف أحوالهما في وقت واحد في جزء واحد كان معلوماً يقيناً أنه لا بد [من] (۳) أن يكون أحدهما كان قبل الآخر منهما ؛ وأيهما كان منهما قبل صاحبه فإن الآخر منهما كان
-
(۱) سورة يس ٣٧ - ٤٠
(۲) سورة الأنبياء ٣٣
(۳) من ا .
۲۰
۱۸/۱