البداية والنهاية - ابن كثير - ط العلمية 01-15

ابن كثير

کتاب کا متن

تصویری کتاب

مقدمة التحقيق
بسم الله الرحمن الرحيم الرَّحْمَنِ
(أ) الحياة السياسية
تمهید :
محمد
بن
شهد القرن السابع الهجري تحولات جذرية في الحياة السياسية، ففي سنة ٦٥٦ هـ / ١٢٥٨ م أناخ التتار على بغداد وقتلوا ألفي ألف نفس من مسلميها (۱) . قاد هولاكو جد ملوك التتار (۲) مائتي ألف مقاتل، وإجتاح بهم البلاد حتى وصل بغداد التي لم تجد من يدافع عنها سوى عشرة آلاف ،فارس هم بقية الجيش بعد أن صرف الجنود عن اقطاعاتهم، واستعطى كثير منهم في الأسواق وأبواب المساجد (۳) ؛ حامت الشبهات حول الوزير ابن العلقمي محمد بن علي بن أبي طالب وزير المستعصم (٤)، من حيث علاقته بالتتار وتعاطفه مع هولاكو. بن (1) الخلافة : أنهى التتار الخلافة العباسية في بغداد بقتلهم المستعصم (٥) آخر خلفاء بني العباس في بغداد. وقتل جميع من قدروا عليه من الرجال والنساء والولدان والمشايخ والكهول والشبان وقد بلغ عدد قتلى بغداد ألفي
أحمد
ألف نفس (٦) ، ولم ينج من بغداد سوى القلة بالإضافة إلى أهل الذمة، ومن التجأ إلى دار ابن العلقمي وطائفة التجار. استمر القتل أربعين يوماً. وقتل مع الخليفة ابنه الأكبر أبو العباس أحمد والأوسط أبو الفضل عبد الرحمن، وأسر ولده الأصغر مبارك بالإضافة إلى إخواته الثلاث وأسر من دار الخلافة من الأبكار ما يقارب ألف بكر. وكان الرجل يؤتى به من دار الخلافة من بني العباس فيخرج بأولاده ونسائه فيذهب به إلى مقبرة الخلال فيذبح كما تذبح الشاة ويؤسر من يختارون من بناته وجواريه وخلت الخلافة مدة ثلاث سنين حتى ظهر أبو القاسم أحمد بن وهو أخو الخليفة المستنصر بالله وعم الخليفة المستعصم بالله آخر خلفاء بغداد كان معتقلاً ببغداد فاطلق، ثم قصد الظاهر (۷) الذي سيطر على مصر والشام وشبه الجزيرة العربية بايعه القاضي أولاً ثم الظاهر والوزير والأمراء باسم المستنصر بالله وذلك سنة ٦٥٩ هـ باسم أخيه باني المدرسة المستنصرية. ثم ولى الخليفة الملك الظاهر السلطنة
(۱) ابن كثير، البداية والنهاية . ج ١٣ . ص ٢١٥
(۲) المصدر عينه ، ص
(۳) المصدر عينه ، ص
(٤) المصدر عينه ، ص
٢٦٢
.
۲۱۳
٢٢٥
الظاهر،
(٥) المستعصم بالله : أبو أحمد عبد الله بن المستنصر بالله ، ولد سنة ٦٠٩ هـ، بويع الخلافة سنة ٦٤٠ هـ وكان مقتله سنة ٦٥٦ هـ عن وأربعين سنة. وقضى بالخلافة خمسة عشر . عاماً.
سنبع
(٦) ابن كثير، البداية والنهاية جز ١٣ ، ص ٢١٦ .
(۷) الظاهر هو ركن الدين بيبرس البندقداري لقبوه بالملك الظاهر بعد قتله السلطان الملك المظفر قطز : فدخل مصر وجلس على عرشها سنة ٦٥٨ هـ . استقرت الأمور في يده بعدما تداول على الشام في سنة واحدة الناصر بن العزيز ثم هولاكو، ثم
المظفر بيبرس وقد شركه فيها سنجر باسم المجاهد وأخيراً استقل هو بالأمور.