تاريخ الدولة العلية العثمانية - فريد - ط2

محمد فريد بك المحامي

کتاب کا متن

تصویری کتاب

قد تتغير السياسات ، ويصبح الأعداء حلفاء، لكن الصور السوداء ، والأعمال البربرية التي تهز كيان الإنسان لا يمكن أن تمحى من الذاكرة والأعماق ... ومعظم المستعمرين والمحتلين، وجميع الظلمة لا يدركون الآثار التي تخلفها تصرفاتهم الحمقاء ، وإلا لكانوا أناساً آخرين .. !
وتمر الأيام ، وتتخلص بلادنا من الاستعمار ( الاحتلالي ) ، وتجلو الجيوش الأجنبية .. ، لكن مناهج التعليم تبقى في معظمها كما هي . أضيفت فصول تهاجم الاستعمار بما يشبه شتائم الأميين. لكن الاستعمار الثقافي بقي مسيطراً على كثير من العقول. ومن يحاول أن يتخلص منه يفر من قدر الله إلى قدره . فالمراجع تتبنى نظريات الغرب، والسينما ترسخ ما يقول به الغرب ، والصحف والمجلات تدور في فلك « الأغراب » . وما أصعب الوصول إلى الحقيقة في خضم من الأباطيل والأكاذيب ومما يؤسف له أن التحرر الفكري عندنا لا يخرج عن كونه شعاراً يدعيه بعضنا ويتصرفون بعكس مضمونه ، لصعوبة التحلل من خلفيات موروثة وقناعات بلغت حد القدسية .. وليس أسوأ من الثبات على معتقدات باطلة إلا تركها لاعتناق مبادئ ومعتقدات وأفكار أضل منها .
إن التحرر الفكري مرتبة لا يصل إليها إلا من أنعم الله عليهم بسعة الأفق ورجاحة العقل و وصفاء الذهن ، ووهبهم المقدرة على تحليل الأمور بعيداً عن العواطف والرواسب والأهواء والخلفيات .. فإذا ما تبين لهم الخطأ من الصواب من بين جميع المعطيات . كانت لديهم الشجاعة الكافية للمجاهرة بما يرونه صواباً والدفاع عنه ولو خالف آراءهم السابقة ، فالثبات على المبدأ ليس دائماً فضيلة ، كما يعتقد بعض البسطاء ، وإلا لكان أبو جهل أفضل من أبي بكر ، لأن الأول ثبت على المبادئ التي ورثها عن أجداده ، بينما ترك الثاني تلك المبادئ ليعتنق الدين الجديد عندما تبين له وجه الحق فيه
والتحرر الفكري يتطلب منا دراسة تاريخنا كله دراسة موضوعية ، وتجريده من دسائس المغرضين وعواطف المتحمسين ثم تحليله تحليلاً علمياً . وبذلك نستطيع