تاريخ الدولة العلية العثمانية - فريد - ط2

محمد فريد بك المحامي

کتاب کا متن

تصویری کتاب

هؤلاء المسلمين الصالحين لمن فتحوا بلادهم إذ أصلحوا أمرهم وقوموا أودهم وحقنوا دماءهم وحفظوا لهم ذمتهم وولاءهم وأباحوا لهم حرية أديانهم بعد أن أثقل ظلم ملوك هاتيك الأزمان ظهورهم، فاسترق أموالهم وأذلهم وأبعد عن طريق الحرية آمالهم وأمثال هذه الفظائع حتى في هذا الزمن لا تكلف غير نظرة بالعين أو إصاخة
بالأذن .
تاریخ
هذه الأمة الفاتحة الشريفة قد ينحصر على التوسع في فرعين رئيسيين : الخلافة العربية والخلافة التركية. وقد طرق الفرع الأوّل كل مؤرخي الإسلام وأما الفرع الثاني فكاد القلم العربي أن يكون منه أبعد الأقلام ، على أن الملك العثماني قد تم من شعث الولايات الاسلامية وقطع من تقاطعها مارد على السيطرة الاسلامية كل السيطرة الشرقية على أثر ذلك قامت قيامة التعصب الديني في الممالك الأوروبية واتفقت على اختلافها وتوحدت على تعددها وانسابت على الملك العثماني فأخذت تحاربه مثنى وثلاث ورباع لتقويض عرشه وردّه إلى مهده الأول فحال عزمه بينهم وبين ما يشتهون. فتربص الأوروبيون والحقد يتأجج ناراً في صدورهم والتعصب يورى شرراً في عيونهم حتى الزمن الأخير. وقد استخدمت الدولة العلبة دخلاء كانوا عيوناً للأعداء على أعمالها أعواناً عليها لا لها يرون صدق النصح في غشها فأمل فيها الطامع ورادها الرائد و نصب لها الصائد ونال منها الحاسد حتى لقد سلبها التعصب الأوروبي كثيراً من أملاكها إما بحجة الفتح أو بحجة تأييد السلام العام وإما بحجة أن التعصب الديني من قواعد الإسلام، تلك الدعوى التي يدعونها توفيقاً لمصالح المختلفين منهم وجمعاً للمتفرقين من عصبتهم كأني بهم وما يدعون يحسبون اليهود وقد آواهم المسلمون مسلمين أم يزعمون ، وهم مبطلون ، أن مسيحيى الدولة ، إلا من أفسدوا ، على عهدها غير مقيمين. وكيف يكون ذلك بعد أنهم ومن سواهم لدى قانون الدولة على اختلافهم في الاعتقاد سواء ؟ فلما كانت هذه الدولة قد وقفت نفسها للذب عن حرية الشرق والذود عن حوضه ولما كانت هي الحامية لبيضة الدين الاسلامي زماناً طويلاً رأت فيه من التعصب الأوروبي الإحن والمحن وجب علينا أن نعلم تاريخها التفصيلي حق العلم لنقف
١٨