تحذير العبقري من محاضرات الخضري أو إفادة الأخيار ببراءة الأبرار - التباني 01-02

محمد العربي التباني

کتاب کا متن

تصویری کتاب

6
-
والغض من كرامتهم نفر ينتسبون ( وياللأسف ) إلى أهل السنة من مؤرخى وأدباء هذا العصر قنعوا بالقشور عن اللباب، ولم يأتوا بيوت الحقائق من الابواب فخفيت عليهم معالم الصواب، وخبطوا خبط عشواء في ليلة ظلماء حالكة الجلباب ، أفبعد ثناء الله تعالى عليهم في محكم الآيات ، التنويه بعلو شأنهم وما أعد لهم من الكرامات وبعد مدح رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لهم في الاحاديث المتواترة والصحاح المشتهرة، وتحذيره من تنقيصهم والتعرض لهم بالأذى واعلامه بأن ذلك يؤذيه
وأن من آذاه فقد آذى الله ومن آذى الله فيوشك ان يأخذه أبعد كل هذا يسوغ مسلم لنفسه البهم تعريضا وتصريحا وليها ما وتلويحا ، أما طرق سمعه قول الحق سبحانه في آي كتابه ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ) وقوله جل ذكره ( لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى ) لم يسع قدوتنا العلامة (متع الله المسلمين بحياته ( بعد أن رأى تلك الهفوات فما كتبه الخضرى من محاضرات التاريخ الاسلامي إلا أن يتعقبها بتزييف باطلها ونبذ عاطلها حتى يتميز الصدق من المين فيقال ( أسفر الصبح لذي عينين ) وقد سبق له أن تعقبها في ستين بحثاً فى مؤلف مختصر أسماه ( النصيحة والاستدراكات على ما في كتاب المحاضرات ( فاتنتشر ذلك المؤلف و نفدت نسخه فأراد ( تنفع الله المسلمين بعلومه ( أن يحدد طبعها ولكن بعد أن زاد فيها زيادة واسعة وساق المباحث المنتقدة بنصها حرفيا ثم عقب عليها بما هو الحق ليجعل الناظر على بصيرة بموضع الداء ونوع الدواء وأداء لحق أمانة العلم على أكمل وجه وسيراها الناظرون ، فتقربها ( إن شاء الله ( العيون ويرتضيها المنصمون ( وما رآه كمن سمعا ) ولقد سلك أيده الله في نقدها مسلك المحققين ، من الباحثين الذين يعرفون الرجال بالحق لا الحق بالرجال كما هو ديدنه في