ورقات جزائرية دراسات وابحاث في تاريخ الجزائر في العهد العثماني

ناصر الدين سعيدوني

کتاب کا متن

تصویری کتاب

غفلة فيخطفون ما يقدرون عليه ويصادمون ما يلقون من أساطيل الكفرة
فيظفرون بها غالباً ويعودون بالغنائم والسبي والأسرى».
بعد هذا الماضي الإسلامي الحافل دخلت البحرية الجزائرية مع ضعف دولة بني زيان في القرن الرابع عشر فترة ركود تميزت بتحول البحرية من مهامها الجهادية إلى وسيلة لضمان التبادل التجاري بين البلاد الأوروبية والمراسي الجزائرية التابعة للزيانيين وهي هنين والمرسى الكبير ووهران ومستغانم ودلس، لكن تزايد ضغط النصارى وتركز هجماتهم على أقاليم الأندلس وتوافد أعداد كبيرة من البحارة الأندلسيين جعل نشاط القطع البحرية الجزائرية يتحول إلى الدفاع عن السواحل ومهاجمة السفن الأوروبية الراسية بها، فتعددت الغارات على الشواطئ الإسبانية خاصة في وقت تغيرت فيه موازين القوى بالمتوسط باشتداد التنافس الدولي الإسباني العثماني من أجل الفوز بالسيادة على الحوض الغربي للبحر المتوسط.
وصاحب هذا الصراع العالمي ظهور الدولة الجزائرية الحديثة وتطورها في نطاق الإمبراطورية العثمانية (1518 - 1830م)، مما يجعلنا نركز في هذا العرض حول البحرية الجزائرية على هذه الفترة المجيدة من تاريخها، وذلك من خلال ذكر أسباب تطورها ومظاهر قوتها وتسجيل مآثرها وبطولاتها، مع الإشارة في الأخير إلى بعض عوامل ضعفها وذكر بعض الآثار التي تركها النشاط البحري على مختلف مظاهر الحياة الجزائرية.
2 - أسباب قوة البحرية الجزائرية : تعود قوة البحرية الجزائرية في العهد العثماني إلى عدة أسباب منها : - موقع الجزائر وطبيعة سواحلها المفتوحة على أوروبا والمتحكمة في الحوض الغربي للبحر المتوسط على امتداد 1200 كلم.
1
2 - الظروف الدولية الملائمة والمتمثلة في التنافس بين الدول الأوروبية وما انجر عن ذلك من صراع وتوترات مثل العداوة بين فرنسوا الأول ملك فرنسا والإمبراطور شرلكان شارل) الخامس) عاهل إسبانيا وجرمانية، وكذلك
132