کتاب کا متن

تصویری کتاب

تقديم
الحمد لله الذي أكرمنا بنعمة الإسلام وجعلنا من أمة خير الأنام سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام ورسم لنا في كتابه العزيز شرعة ومنهاجا وفي سنة رسوله الكريم محجة مستقيمة لا تعرف ميلا ولا اعوجاجا.
أما بعد فالكتاب الذي أضعه بين يديك أيها القارئ الكريم وأرجو أن يجد القبول لديك من أحسن ما ألف في علوم القرآن ومن أجود الكتب التي أفردت لناسخه ومنسوخه، وأقومها نظاما وطريقة، وأمتعها أسلوبا وأعذبها عبارة وأحلاها بيانا وأغزرها علما وأعمقها فهما وأقواها حجة سلك فيه صاحبه مسلكا لم يتفق لمن سبقه فيما أعلم ، فكان يذكر السورة وما فيها مما هو من قبيل النسخ وما هو من قبيل العموم والخصوص، ويذكر الأقوال الواردة في ذلك ويحققها ويمحصها وينقدها نقد العالم العارف بهذا الفن الخبير بأسراره المستجمع لأدواته المهيمن على مادته، ثم يدلي بدلوه ويأتي بقوله مع ما يشهد له ويدل عليه من منقول ومعقول فتراه في كل ذلك قوي الحجة واضح المحجة.
وينقسم الكتاب الذي أقدمه إليك إلى قسمين : قسم خاص بالدراسة ترجمت فيه للمؤلف ترجمة حاولت أن استقصي فيها ما ورد عن حياته من أخبار صحيحة وأن أرتبها ترتيبا يضع الحلقات المفقودة في مكانها ويذكر المراحل المجهولة في إبانها كما ترجمت لشيوخه، وكان عددهم في كتب التراجم لا يزيد عن العشرين إلا قليلا فبلغت بهم نحو المائة مع ذكر ما قرأ على كل واحد منهم كلما وجدت إلى ذلك سبيلا، فجاء هذا العمل بحمد الله صورة لا تبعد كثيرا فيما أعتقد عن برنامج شيوخ أبي بكر ابن العربي الذي يعتبر إلى حد الآن في حكم المفقود. ثم اعتنيت بإحصاء تلاميذه والترجمة لأكابرهم، فاجتمع لي من تراجمهم ما يزيد على الخمسين ومائتي ترجمة قامت مقام برنامج لتلاميذ أبي بكر ابن العربي رحمه الله.
ورأيت من المفيد أن أتحدث عما أدخله أبو بكر ابن العربي إلى المغرب من علم تفسيرا لما ورد عند مترجميه من أنه «أدخل إلى المغرب علما كثيرا».