کتاب کا متن

تصویری کتاب

الشيخ إبراهيم بن عبدالرحمن الحصين
V
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد
وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فيختلفُ الناسُ في علو مراتبهم وشريف منازلهم بحسب ما يتمايزون به من
الصفات الحميدة.
وميزان التفاضل في ذلك راجع إلى كثرة تحصيلهم واتصافهم بجميل الصفات وكريمها، وقد يتقارب جماعة من الناس - أو يتقارب أكثرهم - لاشتراكهم في صفات كريمة تتفق نوعًا أو عددًا. إلَّا أنّ أفرادا من الناس قد يَصِلُّون إلى منزلة يجمع الله تعالى لهم فيها كثيرًا من صفات الخير والفضل؛ تلك الصفات التي تكون واحدة منها شامة خير في جبين صاحبها، فكيف باثنتين؟ فكيف بأكثر من ذلك ؟ ﴿ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ
مَن يَشَاءُ . ومن فضل الله تعالى - زيادة على ما سبق - أنه قد يُنعم على عبده بصفات تكون سببًا في أن يتعدّى خير ذلك المرء إلى غيره، بل يبقى ويستمر بعد موته، وهنا تتسع دائرة الخير ويكثر الفضل لذلك المرء. شاهد المقال : أنّ مثل أولئك الأكارم الأماجد تتوق النفوس إلى معرفة سيرهم، بل
يدفعها فُضول محمود إلى التشوف والتتبع لأخبارهم وأحوالهم جُملةً وتفصيلا.