کتاب کا متن

تصویری کتاب

جنبا إلى جنب ، خاضعين لحاكمية الله المطلقة ؛ النص يرشد العقل ويوجهه ، والعقل يتفهم النص ويستوعبه ، ويحسن تطبيقه وفهمه وربطه بالواقع دون أى علمية صراع مفتعل) (۱) . قال أبو حامد الغزالي (٢).
الله : إن العقل يدل على صدق النبي ، ثم يعزل نفسه ، ويعترف بأنه يتلقى من النبى بالقبول ما يقوله في الله واليوم الآخر، مما لا يستقل العقل بدركه ، ولا يقضى أيضا باستحالته ، فقد يرد الشرع بما يقصر العقل عن الاستقلال بإدراكه ، إذا لا يستقل العقل بإدراك كون الطاعة سبباً للسعادة فى الآخرة ، وكون المعاصى سبباً للشقاوة ، ولكنه لا يقضى باستحالته أيضاً ويقضى بوجوب صدق من دلت المعجزة على صدقه ؛ فإذا أخبر عنه صدق العقل به لهذا الطريق . أ.هـ.
:
ويقول الشيخ الدكتور : عبد الحليم محمود رحمه الله : إن الصلة بين العقل والوحى تنقسم إلى ثلاثة أقسام الأول : جاء الدين هادياً للعقل في مسائل معينة ، هي ما وراء الطبيعة ، أي العقائد الخاصة بالله سبحانه وتعالى وبرسله واليوم الآخر ، وبالغيب الإلهى على وجه العموم ..
الثاني : في مسائل الأخلاق أى الخير والفضيلة ، وما ينبغي أن يكون عليه السلوك الإنساني ليكون الشخص صالحاً :
الثالث : في مسائل التشريع الذي ينظم به المجتمع وتسعد به الإنسانية وجاء الدين هادياً للعقل في هذه المسائل بالذات ، لأن العقل إذا بحث فيها مستقلا بنفسه ؛ فإنه لا يصل فيها إلى نتيجة يتفق عليها الجميع ، ومعنى ذلك أنه لو ترك الناس وعقولهم فى هذه المسائل ؛ فإنهم يختلفون ويتفرقون فرقاً عديدة ويتنازعون ، ولا ينتهى الأمر بهم إلى الوحدة والإنسجام ، وإلى الهدوء والطمأنينة ؛ فالعقل البشرى ذو استعداد محدود فلا يتعداه ، وتحيط به الأهواء والشهوة استقلال دائرة الوحى المعرفية بالقيم الخلقية : ترتب على ما تقدم أن العقل ليست له صلاحية الاستقلال في مسائل الأخلاق والفضيلة ، وما ينبغي أن يكون عليه السلوك الإنساني ، ليكون الشخص صالحاً
(۱) الأزمة الفكرية المعاصرة ص ٢٢ (۲) المستصفى لأبي حامد الغزالي ص٦.
(۳) الإسلام والعقل ص ٩ .
--