کتاب کا متن

تصویری کتاب

حجية السنة
سهروا على حفظ هذا الدين .
قال الحافظ ابن عبد البر (۱) : أصول العلم الكتاب والسنة، والسنة تنقسم إلى
قسمين :
أحدهما : إجماع تنقله الكافة عن الكافة وهو الخبر المتواتر، فهذا من الحجج القاطعة للأعذار ، إذا لم يوجد هناك خلاف، ومن رد إجماعهم، فقد رد نصا من نصوص الله، تجب استتابته عليه، وإراقة دمه إذا لم يتب؛ لخروجه عما أجمع عليه المسلمون، وسلوكه غير سبيل جميعهم. والضرب الثاني من السنة : خبر الآحاد والثقات الأثبات المتصل الإسناد، فهذا يوجب العمل عند جماعة علماء الأمة الذين هم الحجة والقدوة، ومنهم من يقول : إنه يوجب العلم والعمل. وقال ابن حزم (۲) بعدما ساق قول الله تعالى: ﴿فَإِن تَتَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ والرسول [النساء : ٥٩] قال والبرهان على أن المراد بهذا الرد : إنما هو إلى القرآن والخبر عن رسول الله - أن الأمة مجمعة على أن هذا الخطاب متوجه إلينا، وإلى كل من يخلفه وتركب روحه في جسده. وساق أيضا- قول الله تعالى : وَمَا أَخْلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ﴾ [الشورى: ١٠] فالله -تعالى- يردنا إلى کلام نبيه على ما قررناه آنفا، فلم يسع مسلما يقر بالتوحيد أن مسلما يقر بالتوحيد أن يرجع عند التنازع إلى غير القرآن والخبر عن رسول الله ، ولا أن يأبى عما وجد فيهما. فإن فعل ذلك بعد قيام الحجة عليه فهو فاسق، وأما من فعله مستحلا للخروج عن أمرهما، وموجبا لطاعة أحد دونهما فهو كافر لا شك عندنا ذلك . في قال : وقد ذكر محمد بن نصر المروزي أن إسحاق بن راهويه كان يقول : من بلغه عن رسول الله خبر يقر بصحته، ثم رده بغير تقية – فهو كافر. وقال : ولم نحتج في هذا بإسحاق، وإنما أوردناه ؛ لئلا يظن جاهل أننا متفردون بهذا القول، وإنما احتججنا في تكفيرنا من استحل خلاف ما صح عنده عن رسول الله ، بقول الله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحكمُوكَ فِيمَا شَجَرَ ينَهُمْ ﴾ [النساء : ٦٥] هذه الآية كافية لمن عقل وحذر ، وآمن بالله واليوم الآخر،
(۱) ينظر: جامع بيان العلم وفضله (٤١/٢-٤٢). (۲) ينظر: الإحكام في أصول الأحكام (۹۳/۱).