کتاب کا متن

تصویری کتاب

عهد الجاهلية :
البيان العربي
تنافس العرب أيام الجاهلية في نظم القصيد والرجز وفي الخطب المنثورة ، أمثال وأحاديث ؛ وكان ما يفيض من قرائح شعرائها وخطبائها
ورويت عنهم في المفاخرات والمنافرات والحمالات والمهادنات من دواعي الإعجاب والاغتباط . وما كان لكل عربي أن ينفتق لسانه بقول الجيد من الشعر أو النثر ، فقد يأتي الجيل والجيلان ، والقبيلة العظيمة لا يظهر فيها شاعر أو خطيب يعلى صوتها وصيتها ، ويعدد من عام إلى عام مآثرها ، ويرفع بما يبتده الضيم عن أهلها ، ويرهب بسلطان بلاغته عدوها ؛ وكان الشاعر عندهم يفضل على الخطيب ، فلما اتخذ الشعراء شعرهم آلة للتكسب ، وابتذلوه في المديح والهجاء ، علت منزلة الخطيب على منزلة الشاعر .
ولقد حفظ من الشعر بعضه لطربهم به وعجبهم بالعالي منه ، ولأنه دون مفاخر هم وخلد تاريخهم ، وباد النثر على وفرته، إلا صفحات قليلة لو أنعمنا النظر في بعضها ، لما أحجمنا عن القول بأنها واهية الإسناد ، ظاهرة التصنيع ؛ ومنها أمثلة في أمهات كتب الأدب لا تروقك ولا تشوقك ؛ والغالب أن ما عزى لعهد الجاهلية من المنثور كان مما أخذ بالمعنى كما نقل معظم الأحاديث النبوية . يقول الرقاشي ما تكلمت به العرب من جيد المنثور أكثر ما تكلمت به من