کتاب کا متن

تصویری کتاب

!
٤٥٠
حسن عن عبد الله شداد بن
بن
معيشة الصحابة في العهد النبوي
الهاد، قال: رأيت عثمان بن عفان
يوم الجمعة على المنبر عليه إزار عَدَني غليظ ثمنه أربعة دراهم أو خمسة، ورَيْطةٌ كوفية ممثّقة، ضربَ
،
اللحم، طويل اللحية، حسن الوجه أي كان عثمان يرتدي إزاراً من صنع عدن ثمنه أربعة أو خمسة دراهم وعليه ثوب رقيق لين من صنع الكوفة، مصبوغ، وكان عثمان خفيف اللحم مستدق الجسم مثل موسى عليه السلام، طويل اللحية، نضر
الوجه.
ومع سوء هذه الحال قال النبي عليه الصلاة والسلام فيما رواه الترمذي وقال : حديث حسن غريب، وأبو يعلى عن محمد بن كعب القرظي عن علي بن أبي طالب حين رأى مصعب بن عمير عليه بُردة بالية ممزقة مرقعة بفروة من جلد، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم بكى للذي كان فيه من النعيم والذي هو فيه اليوم، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «كيف بكم إذا غدا أحدكم في حُلّة (۱) ، وراح في حُلّة، ووُضعت بين يديه صحفة، ورفعت أخرى، وسترتم بيوتكم كما تُستر الكعبة؟». قالوا: يا رسول الله ، نحن يومئذ خير منا اليوم، نتفرغ للعبادة، ونكفى المؤونة(۲)، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأنتم اليوم خير منكم يومئذ. دلَّ الحديث على أن حالة الصحابة على القلة أفضل من حالة الأغنياء أصحاب الثروة، وأنهم على الحالة الأولى أكثر ثواباً لو أغناهم الله. وفي الجملة كان الصحابة يرضون بالقليل من الدنيا، روى الترمذي وقال : حديث صحيح، وابن حبان في صحيحه، عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى بالناس يخِرُّ رجال من قامتهم في الصلاة من وهم أصحاب الصفة، حتى يقول الأعراب : هؤلاء مجانين أو تَجانُون، فإذا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف إليهم، فقال: «لو تعلمون ما لكم عند الله لأحببتم أن تزدادوا فاقة وحاجة».
الخصاصة (٣) .
،
(۱) ثوب جديد زاه.
(٢) نتفرغ لطاعة الله تعالى ونقضي حاجاتنا. (۳) أي يسقطون على الأرض من شدة الجوع.