تنوير القلوب في معاملة علام الغيوب - الإربلي - ط البشائر

محمد أمين الكردي الإربلي

کتاب کا متن

تصویری کتاب

ترجمة المؤلف
قال
الله رضي
11
عنه : قدم على الشيخ خليفة من خلفاء والده قدس الله سره، وكان كبيراً في السن يجاوز الثمانين فأنزله الشيخ في خلوتي ليبيت فيها معي، وكنا طول النهار مشغولين بالمجاهدة، فإذا جاء الليل أوى كلٌّ منا إلى الخلوة المخصوصة له، فاستراح طائفة من الليل، فلمَّا جاء هذا الخليفة، وجاء وقت الاستراحة دخل خلوتي، وظننتُ أن سينام، فإذا أنا به جالساً ،مراقباً، فتابعته، وكنت كلّما رفعتُ رأسي رأيته على تلك الحال، وكلما أحسست بالتعب وبختُ نفسي أقول لها ألا تستحين من هذه الفترة، وأنت في مقتبل العمر وريعان الشباب ؟ وهذا شيخ وهنت قواه وهو في هذا النشاط ! لبثنا على ذلك ليالي لا أستريح ليلاً ولا نهاراً إني لكذلك إذ قال حضرة الشيخ لذلك الخليفة: كيف مبيتك مع الإربلي ؟ قال : في غاية التعب. فداخلني من الفَرَق ما لا يعلمه إلا الله، وخشيت أن يكون قد فرط مني معه من سوء الأدب ما لم أنتبه له، فقال الشيخ له: لم ؟ قال : لا يدعني أنام، كلما رفعت رأسي أجده جالساً مراقباً، فأورّخ نفسي، أقول لها : هذا في شبابه أحوج ما يكون إلى النوم والراحة لا يستريح فكيف تنامين وأنت في إدبار من الدنيا وإقبال من الآخرة ؟! فقال الشيخ رضي الله عنه مبتسماً : إنه ليجد منك مثل الذي تجد منه فزال عني ما أجد من الفرق .
،
وقال الأستاذ رضي الله عنه : كنت في زمن صحبة الشيخ لا أفتُرُ عن خدمة الإخوان، وتعهد المرضى، ولا تأنف نفسي من غسل الأذى عنهم، ولا أحمل أحداً من الإخوان شيئاً من أثقالي يبتغي بذلك فضلاً من الله ورضواناً، وعلى هذا القدم كان مولانا الشيخ عبيد الله أحرار حتى قال : ما أدخلوني إلا من باب الخدمة.
إجازة شيخه له بالإرشاد :
لم يزل هذا العزيز على ما وصفناه ونحوه من أنواع المجاهدات صابراً محتسباً، بل راضياً فرحاً حتى فاز بفتح الأبواب، وتمزَّقَ عنه كلُّ ما يصح أن يتمزَّقَ عن الصديقين في هذه النشأة من حجاب عند ذلك جاءه الإذنُ الظاهري والباطني بالاستواء على عرش الإرشاد، وإفادة الطريقة والتوجه للراغبين والمستعدين، فقابل الأمر بحسن الانقياد فلبث في ذلك ما شاء الله، وبينما هو كذلك إذ فاجأته واردات قوية تضطره إلى مفارقة الخلقِ والسياحة للتبرُّك بزيارة الصالحين من أهل القبور رضي الله عنهم . فأذن له الشيخ في ذلك . ورأى في هذه السياحة مدداً عجيباً، وواقعات غريبة؛ منها أنه بينما كان في زيارة نبي الله يونس على نبينا وعليه الصلاة والسلام إذ رفع الحجاب بينه وبين صاحب القبر، فرآه