کتاب کا متن

تصویری کتاب

وانتهى أمره، ولم يعد يقبل ولا يستقبل. في هذه اللحظة لحظة
اليأس والقنوط، يسمع نداء الرحمة الندي اللطيف :
وله قُلْ يَعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ
اللهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ . وليس بينه ـ وقد أسرف في المعصية، ولج في الذنب، وأبق عن الحمى، وشرد عن الطريق - ليس بينه وبين الرحمة الندية الرخية وظلالها السمحة المحيية ليس بينه وبين هذا كله إلا التوبة. التوبة وحدها الأوبة إلى الباب المفتوح الذي ليس
6
عليه بواب يمنع والذي لا يحتاج من يلج فيه إلى استئذان: وأنبوا إلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ لا تُنصَرُونَ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن
100
قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ . الإنابة والإسلام والعودة إلى أفياء الطاعة وظلال الاستسلام.. هذا هو كل شيء. بلا طقوس ولا مراسم ولا حواجز ولا وسطاء ولا شفعاء!
إنه حساب مباشر بين العبد والرب. وصلة مباشرة بين المخلوق والخالق من أراد الأوبة من الشاردين فليؤب. ومن أراد الإنابة من الضالين فلينب ومن أراد الاستسلام من العصاة فليستسلم. وليأت .. ليأت وليدخل فالباب مفتوح. والفيء والظل
والندى والرخاء كله وراء الباب لا حاجب دونه ولا حسيب! وهيا. هيا قبل فوات الأوان. هيا من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون .. فما هنالك من نصير. هيا فالوقت غير مضمون. وقد يفصل في الأمر وتغلق الأبواب في أية لحظة من لحظات الليل والنهار. هيا. ( ج ٥ - ص ٣٠٥٨).
٣٥٨